مدفوع بما يظهر مما تقدم ومع هذا مقتضى الآية التخيير بين العدلين والاثنين من غير المسلم فالتمسّك بذلك على اعتبار عموم الشهادة يقتضى القول بعموم التخيير ولا يقول به أحد واما الأخير فلان مقتضاه اعتبار شهادة العدلين في باب الطلاق واين هذا من اعتبار عموم الشهادة والقائل بالفصل موجود كيف لا ومن يمنع عن اعتبار عموم الشهادة لا ينكر اعتبار شهادة العدلين في باب الطلاق إلّا ان يقال إن من يمنع عن اعتبار عموم الشهادة يمنع عن اعتبار الشهادة بالطلاق في غير مورد القضاء ولا يثبت بالآية اعتبار الشهادة بالطلاق على الاطلاق ومع هذا ظاهر الآية اشتراط صحّة الطلاق بالاشهاد وهو اعني الاشتراط صريح اخبار مستفيضة والظاهر انعقاد الاجماع عليه بل في المسالك الأصحاب عليه فلا دلالة في الآية على اعتبار الشهادة واما السنة فهي ما رويه في الكافي في موارد المعيشة موثقا بالاسناد عن سعد بن صدقه عن أبي في كتاب الصّلاة في باب اللباس الّذى يكره الصّلاة فيه وما لا تكره ونقله في الوسائل عن الشيخ في صحيحة الحلبي قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلم عن الخفاف عندنا في السّوق نشتريها فما ترى في الصّلاة فيها فقال صل فيها حتى يقال لك انها ميتة بعينه وما رواه في الكافي في أواخر المعيشة في باب كراهة حفظ المال وكراهة الإضاعة في الصّحيح على الصّحيح بالاسناد عن حريز قال كان لإسماعيل بن عبد اللّه دنانير وأراد رجل من قريش ان يخرج إلى اليمن فقال إسماعيل يا ابه ان فلانا يريد الخروج إلى اليمن وعندي كذا وكذا دينارا فترى ان ادفعها اليه يبتاع لي بها بضاعة من اليمن فقال أبو عبد اللّه عليه السلم يا بنى اما بلغك انه يشرب الخمر فقال إسماعيل هكذا يقول الناس فقال يا بنى لا تفعل فعصى إسماعيل أباه ودفع دنانيره فاستهلكها ولم يأته بشيء منها فخرج إسماعيل وقضى ان أبا عبد اللّه عليه السّلم عليه حج وحج إسماعيل تلك السنة فجعل يطوف بالبيت ويقول اللهم اجرنى وخلاف على فلحقه أبو عبد اللّه عليه السّلم فخمره بيده من خلفه وقال له مه يا بنى فلا واللّه مالك على اللّه هذا حجة ولا لك ان يأجرك ولا يخلف عليك وقد بلغك انه يشرب الخمر فائتمنته فقال إسماعيل يا ابه انى لم أره يشرب الخمر انما سمعت الناس يقولون فقال يا بنى ان اللّه عز وجلّ يقول في يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين يقول يصدق الله ويصدق المؤمنين فإذا شهد عندك المؤمنون شهادة فصدقهم ولا تأتمن شارب الخمر فان اللّه عز وجل يقول في كتابه
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ