المظنة بالكلية بل لو حصل من شهادة الفاسق ونحوه ظن أقوى من الظن الحاصل من البينة بمراتب شتى يعمل بهما دون شهادتهما اى الفاسق ونحوه والمنشأ ان مفاد ما دلّ على حجية البينة حجّيتهما من حيث البينة لا من حيث إفادتها المظنة وهو المحكى في الرياض عن جماعة من الأصحاب وفصل بعض أصحابنا بين ما لو كان احتمال المخالفة للواقع من جهة التعمد في الكذب فيقبل الشهادة حتى في صورة الظن بالمخالفة وما كان احتمال المخالفة من جهة احتمال الخطاء والاشتباه فيشترط الظن بالمطابقة اى كون الاحتمال موهوما ومرجع التفصيل إلى اشتراط حجية الشهادة بالظن بعدم الخطاء والاشتباه وحجيتها في صورة الظن بالكذب وتحرير ما استدل به بان مقتضى ما دلّ على تصديق العادل بل المؤمن مثل قوله عليه السّلم كذب عينك وبصرك عن أخيك عدم اعتبار احتمال الكذب حتى في صورة كونه مظنونا واما احتمال الخطاء والاشتباه فالدليل على عدم اعتباره انما هو طريقة العقلاء وانما هي تختصّ بصورة كون الاحتمال موهوما حيث إنها قد استقرت على عدم الاعتناء باحتمال الاشتباه في صورة كون الاحتمال موهوما ولا يتجاوز عنها فلا بدّ من الاقتصار على ما يقتضيه طريقة العقلاء أقول ان ما استدلّ به سيّدنا على عموم اعتبار حجية البيّنة من اطلاق ما دل على قبول البينة ينقدح بان المقصود بالاطلاق المذكور ان كان هو اطلاق النبوي المعروف اعني قوله البينة على المدعى واليمين علي من انكر كما هو الظاهر ففيه بعد انه يختصّ ذلك بالقاضي في مقام القضاء ولا يطرد في حق غير القاضي ولا في حقّ القاضي في غير مقام القضاء والنزاع في المقام لا يختصّ بالقاضي في مقام القضاء بل يعم غير القاضي والقاضي في غير مقام القضاء إلّا ان يقال إنه يتم المرام بعدم القول بالفصل بل لو ثبت عموم اعتبار البينة في مقام القضاء فيتاتى عموم الاعتبار في غير مقام القضاء بالأولوية ان الاطلاق المذكور وارد مورد الاجمال ومثله ما دلّ على أمهات المعاملات فضلا عن اطلاقات الكتاب ولا اعتبار بالاطلاق الوارد مورد الاجمال كما حرّرناه في محلّه وان كان المقصود اطلاق ما دل على حجية عموم البينة فينقدح القدح فيه بما يأتي نعم دعوى انصراف ما دلّ على حجية البينة إلى صورة إفادة الظن كما تقدّم ممن استدلّ علي القول الاوّل محل الاشكال بل الظاهر عدم الانصراف لكن أغلب افراد البينة مفيد للظنّ بلا اشكال وهذه الغلبة ولا توجب الظن بخروج البيّنة الغير المفيدة للظنّ لكنها توجب الشك
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 792
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٧٩٢