الا بالعلم أو الظن الشرعي بالعدالة اما بشهادة العدلين أو المعاشرة المطلعة على الحال ومقتضاه اعتبار الظن في الشهادة بالعدالة ولا فرق بين افراد الشهادة وهو قد حكم أيضا بثبوت العدالة بالاستفاضة لو كان مفيدا للظن المتاخم للعلم أو ظن أقوى من المعاشرة وشهادة العدلين وهو ظاهر صاحب المعالم في الدليل الرابع حيث إنه بعد ان حكم بان كثيرا من اخبار الآحاد يحصل به من الظن ما لا يحصل من سائر الأدلة فيجب تقديم العمل باخبار الآحاد أجاب عن الايراد بأنه لو تم ذلك لوجب فيما إذا حصل للحاكم من شهادة العدل الواحد أو دعواه ظن أقوى من الظن الحاصل بشهادة العدلين ان يحكم بالواحد أو بالدعوى وهو خلاف الاجماع بأنه ليس الحكم في الشهادة منوطا بالظن بل بشهادة العدلين فينتفي بانتفائها ومثلها الفتوى والاقرار فهي كما أشار اليه المرتضى في معنى الأسباب والشروط الشرعية كزوال الشّمس وطلوع الفجر بالنّسبة إلى الاحكام المتعلّقة بهما وربما يقال إن غاية ما يقتضيه العبارة ان الحكم في الشهادة ليس من جهة الظن حتى يلزم منه التعدّي إلى ما يفيد ظنا أقوى من الظن الحاصل بالشهادة فلا دلالة في العبارة على عدم اشتراط الظن في الشهادة وحجية حتى في صورة الشك فغاية الامر دلالة العبارة على أن حجية الشهادة ليس من باب الظن ولا دلالة فيها على عدم اشتراطها بالظن وهو ظاهر السيّد في المدارك أيضا حيث إنه استشكل في احتمال حجية الاستفاضة على تقدير كفاية الظن الغالب لو فرض حصول الظن منها زيادة على ما يحصل من البينة كما وقع من جدّه وقد سبق بان ذلك متوقف علي كون الحكم بقبول شهادة العدلين للظن معلّلا بإفادتها فيتعدّى إلى ما حصل به الظن ويتحقق به الأولوية وليس في النصّ ما يدلّ على هذا التعليل وانما هو مستنبط فلا عبرة به وقد يقال إن الاحتمال السابق من كون المقصود عدم حجية الشهادة من جهة الظن حتّى يتأتى التعدّي هنا أقوى أو صرح بذلك في الرياض حيث أورد على احتمال حجية الاستفاضة على التقرير المذكور وفي الفرض المزبور بان الأولوية انما تنتهض حجة لو كان المناط والعلّة في حجية شهادة العدلين انما هو إفادتها للظن وليس كذلك بل هي من جملة الأسباب الشرعية حتى أنها لو لم تفد مظنة بالكلية لكانت حجة أيضا بلا شبهة إلى آخر الايراد وأيضا قد حكم في بحث تعارض البينات بان مناط العمل بالبيّنة خصوصيّتها لا إفادة المظنة وانها من قبيل الأسباب ولذا يعمل عليها ولو لم تفد
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 791
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٧٩١