في الحكمة جواز الثاني دون الاوّل وأورد المحقق في المعتبر على القول بأنه لا يقبل في الهلال مع الصّحو الا شهادة خمسين من أهل البلد أو شاهدين من خارج البلد بان اشتراط الخمسين لم يوجد في حكم سوى قسامة الدّم ثم لا يفيد اليقين بل قوة الظن وهي تحصل بشهادة العدلين وقريب منه ما أورد به العلامة في المنتهى من أن قول الخمسين قد لا يفيد اليقين بل الظن وهو حاصل بشهادة العدلين العدل دون الفاسق وحكم العلامة في المختلف باشتراط العدالة في الشاهد استنادا إلى أن الظنّ انما يحصل باخبار العدل دون الفاسق ومع انتفاء الظن لا يجوز الحكم بالشهادة وحكم في التذكرة بان من رأى الهلال في شهر رمضان وجب عليه الصوم سواء كان عدلا أم غيره شهد عند الحاكم أم لا تعليلا بان الرؤية أبلغ في باب العلم من الشاهدين بل الشاهد ان يفيد ان الظن والرّؤية تفيد القطع فإذا حكم بالوجوب بأضعف الطريقين فالأقوى أولى وحكم في التحرير بعدم جواز القضاء للقاضي بالظن الذي لا يستند إلى البينة واستدلّ العميدي علي اعتبار والتعدّد في الجرح والتعديل لو كان بالشهادة بان الظن الحاصل من المتعدّد يجب العمل به اتفاقا والظن الحاصل بالواحد ليس كذلك والشّهيد في الروضة في كتاب الصّوم عرف الشياع باخبار جماعة بها تأمن النّفس من تواطئهم علي الكذب ويحصل بخبرهم الظن المتاخم للعلم فقال ولا يحصل في عدد نعم يشترط زيادتهم عن اثنين ليفرق بين العدل وغيره ومقتضى ما ذكره في وجه التفرقة انحصار ما به الفرق فيه وهو يستقيم إذا كان حجيته شهادة العدلين بشرط الظن والا لكان الفرق عن وجه آخر أيضا وهو ان المعتبر في الشياع إفادة المظنة دون شهادة العدلين الا ان مقتضى كلامه على هذا اشتراط حجية البينة بإفادة الظن المتاخم للعلم وليس هذا شرطا قطعا وذكروا في مباحث الطهارة انهم اختلفوا في ثبوت النجاسة بالمظنة وعدمه فقيل به مطلقا وهو المحكىّ عن أبي الصّلاح وقيل بالعدم كذلك ولو كانت مستندة إلى سبب شرعي كشهادة العدلين وهو المحكى عن ابن البراج وقيل بالتفصيل بين الظن المستند إلى سبب شرعي كالعدلين مثلا فالاوّل والا فالثاني وفي الكفاية حكى القول الأخير عن المشهور قال بعض الاعلام ان هذا التعبير والتفصيل في الاختلاف انما يليق إذا كانت حجية البيّنة لأجل المظنة أو في صورة إفادتها كما لا يخفى على المتامّل ومثل تلك العبارات عبارات أخرى ولا يذهب عليك ان الظاهر بل بلا اشكال
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 789
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٧٨٩