ولو غلب على ظنّه أحد طرفي ما شكّ فيه في الصّلاة بنى عليه لان تحصيل اليقين عسر في كثير من الأحوال فاكتفى بالظنّ تحصيلا لليسر ورفعا للحرج وما عن المقدّس من قوله امّا وجوب الاجتهاد في القبلة فلانه إذا لم يحصل العلم وجب ما يقوم مقامه وهو الظنّ عن امارات شرعيّة وهو الّذى يحصل بالاجتهاد هو دعوى قيام الظنّ مقام العلم عند التعذّر وأيضا الّا انّ مقتضى العبارة الأخيرة هو قيام الظنّ الثّابت حجيّة بالخصوص وحكى ذلك اعني دعوى القيام المذكور عن السّرائر والتنقيح وغيرهما بل اكتفى بعض الفحول في بعض ادلّته على حجيّة مطلق الظنّ في نفس الاحكام بمجرّد انسداد باب العلم وتحقق الاجماع على قيام الظنّ مقام العلم عند التعذر وما نحن فيه هو القدر المتيقّن ممّا يدخل في دعوى الاجماع على قيام الظنّ مقام العلم عند التعذّر حيث انّ المقصود بدعوى الاجماع المذكور اما دعاء الاجماع فيما علم بقاء الحكم فيه من الخارج أو المقصود دعوى الإجماع على امرين بقاء الحكم فيما تعذّر فيه العلم ولو لم يثبت البقاء من الخارج وحجيّة الظنّ والأخير محلّ الكلام الا انّ المفروض في المقام بقاء الحكم في موارد اشتراط العدالة وجوبا واستحبابا بل نقول انّ اعتبار العلم في العدالة يستلزم التّكليف بما لا يطاق لو ابتنى على العدالة حكم وجوبي بل يستلزم تعطيل حقوق النّاس وتضييعها في المرافعات بل يستلزم مشارفة الاحكام المشروطة بالعدالة على الاهمال بالكليّة فالمعتبر في أصل العدالة مطلقا هو الظنّ فيكفي الظنّ بالعدالة الناشى من التّصحيح ولو قلنا بان المدار في التّوثيق على الوثاقة بالمعنى اللّغوى كما هو الأظهر كما حرّرناه في الرّسالة المعمولة في ثقة لا العدالة بالمعنى المصطلح لوضوح كون المقصود بالتصحيح العدالة بالمعنى المصطلح على حسب الاصطلاح في الصّحيح الّا ان يمنع عن حصول الظنّ بالعدالة من التّصحيح بناء على كون المدار في التّوثيق على الوثاقة بالمعنى اللّغوى لابتناء التّصحيح على التّوثيق بثقة غالبا لكن نقول انّه يمكن القول باعتبار الظنّ القوى الموجب للوثوق في أصل العدالة وان اكتفى بتزكية العدل الواحد هنا بمقتضى الاجماع ولزوم اهمال الفقه بل بمطلق الظن بمقتضى ما سمعت من سيرة الأصحاب بل ما مرّ من نقل الاجماع على قيام الظن مقام العلم عند التعذّر وان أمكن ادّعاء انصرافه إلى صورة قوّة الظن لكنّه ليس بشيء والوجه انّ انسداد باب العلم بالعدالة وعدم جواز الرّجوع في جميع موارد الجهل بها إلى اصالة عدمها للزوم بطلان أكثر الحقوق وان يقتضى الرّجوع إلى الظنّ كما في نظائره من الموضوعات مع فرض ثبوت بقاء التكليف فيها مع انسداد باب العلم بها كما هو المفروض في المقام الّا ان غاية الأمر جواز العمل بالظنّ في الجملة فيجب الاقتصار
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 769
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٧٦٩