ظنّ بظنّ العشرة ولو بحسب حسن الظّاهر والحاصل انه ان كان المقصود بالتزكية والتوثيق هو التّعديل بالعدالة بالملكة فالعلم بالعدالة في كمال الاشكال بل على هذا المنوال الحال لو كان المقصود بالعدالة نفس الاجتناب وان كان المقصود بالوثاقة هو المعنى فإن كان من قدماء أرباب الرّجال فالظّاهر كونه مبنيّا على العلم وان كان من المتوسّطين فإن كان التّوثيق لمن اللغوي عاصرهم أو قارب عصرهم أو بعد عن عصرهم لكن كان في غاية الاشتهار بالوثاقة فالظّاهر كونه مبنيّا على العلم والّا فيمكن ان يكون مبنيا على العلم ويمكن ان يكون مبنيّا على توثيقات القدماء أو الاستنباط أو الشياع الموجب للظنّ ففيه وجهان البناء على العلم والبناء على الظن وان كان من المتاخّرين فإن كان التّوثيق لمن عاصرهم أو قارب عصرهم أو بعد عن عصرهم لكن كان في غاية الاشتهار فالظاهر كونه مبنيّا على العلم والّا فالظاهر كونه مبنيّا على الظنّ وعلى منوال حال التوثيق حال الجرح فالظاهر من قولهم فلان ضعيف جدّا هو العلم بالحال وان كان الفلان بعيد العصر بالنّسبة إلى من جرى على التضعيف وكلما ازداد تأكيد الضّعف يزداد الظّهور المذكور نظير ما مرّ في التّوثيق ثم انّ نقل التّوثيق والجرح كما عليه المدار في مثل النّقد غالبا خارج عمّا نحن فيه حيث انّ نقل التّوثيق والجرح غير التّوثيق والجرح وامّا التقرير المستفاد من نقل التوثيق والجرح والسّكوت عن التزييف فهو معلوم الماخذ فهو مبنىّ على الظنّ بلا شبهة إلّا ان يكون التّوثيق إلى حدّ يوجب العلم لكن استفادة التقرير انّما يتاتّى في صورة خلوّ التوثيق مثلا عن التّضعيف والّا فلا مجال للتقرير بل يمكن الاشكال في التقرير في صورة الخلوّ عن التضعيف لاحتمال كون الغرض من الكتاب صرف جمع الكلمات وادراج بعض التصرّفات والتتبّعات لو اتفق وربما جرى المولى التقى المجلسىّ على أن ثقة جش أو ست مثلا في مثل النقد من باب التّوثيق ونقل التوثيق ونظيره الحال في غير ثقة وليس بالوجه حيث إن الظاهر بل بلا اشكال انّ الامر من باب النّقل بل الظّاهر انّ المقالة المذكورة مختصّة بالمولى المذكور وامّا الثاني فنقول انّ التزكية غير داخلة في باب الشّهادة لان المدار فيها على القول والتزكية لا تخرج غالبا عن المكتوب بل الامر ليس من باب كتابة الشّاهد بل من باب المكتوب عن المكتوب بوسائط عديدة كما يظهر ممّا تقدّم بل المدار في الشّهادة على العلم والتزكية لا تخرج غالبا عن الظنّ الّا انّه انّما يتمّ بناء على اعتبار الاستناد إلى العلم في الشّهادة بل لا جدوى في دخولها في باب الشهادة على القول بانحصار اعتبار الشهادة بباب المرافعات عند الحاكم بل لا جدوى في الدّخول أصلا إذ لو كان اعتبار التزكية من باب اعتبار الشّهادة للزم عدالة المزكى
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 767
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٧٦٧