ذكر في ترجمة حميد بن شعيب وعبد اللّه بن علا وبشر بن الرّبيع ان دأب ابن داود الاخذ من العلّامة من دون اظهار الماخذ ولا ينبغي التامّل في ابتناء التّوثيق الصّادر من مثل الفاضل الأسترآبادي والسّيد السند التفرشي على الظن بل قد يقال إن المعلوم من حال المتاخّرين كالعلّامة وابن داود وأمثالهما بالاستقراء في كلامهم ان بنائهم على الاعتماد على مجرّد توثيقات السّلف بل نقول إن التوثيق لو كان مداره على إفادة العدالة بالملكة فالعلم بها لأرباب الرّجال محلّ الاشكال بل من باب المحال في أغلب الأحوال بل عن العلّامة في موضع من المختلف والشهيد في موضع من الذكرى دعوى استحالة العلم في أصل باب العدالة وان جرى كلّ منهما في موضعين آخرين نقلا على اعتبار العلم في العدالة والظّاهر ان الحال على هذا المنوال أو كان العدالة هي الاجتناب المستمر كما هو المقصود بالقول بكون العدالة هي نفس الاجتناب وهو الأظهر كما حرّرناه في محلّه نعم لو كان المدار على إفادة الوثاقة بالمعنى اللّغوى فيمكن حصول العلم بالوثاقة ولو تباعد من يوثق عصرا عن عصر الموثق والأوجه ان يقال إن الظّاهر ان التوثيق من قدماء أرباب الرّجال كالفضل بن شاذان وعلي بن الحسن بن فضال وابن عقده وغيرهم ممّن كان الظّاهر ملاقاته مع الموثق وكان عصره مقاربا لعصره بحيث كان حصول العلم بالوثاقة لمن يرتكب التوثيق سهلا مبتنى على العلم بناء على كون المقصود إفادة الوثاقة بالمعنى اللّغوى والا فاستكشاف العدالة بالعلم محلّ الاشكال ولو كان من يرتكب التّوثيق يلاقى الموثق ولا اشكال في الاشكال لو كان العدالة من باب الملكة بل على هذا المنوال المحال لو كان العدالة هي نفس الاجتناب كما سمعت وعلى ما ذكر يجرى الامر ان كان التوثيق في كلام غير القدماء من المتوسّطين والمتاخّرين بالنّسبة إلى من كان يعاصرهم أو كان بعيدا عن عصرهم لكن كان وثاقته في غاية القوّة من جهة الاشتهار أو غيره ولعلّ من هذا الباب الموثق بتكرار التّوثيق اعني ثقة ثقة كما اتفق كثيرا في كلام النجاشي حيث انّه ظاهر في العلم ولو كان الموثق بعيد العصر عن عصر من يرتكب التوثيق بل كلما ازداد التأكيد يزداد ظهور استناد التوثيق إلى العلم وامّا بالنسبة إلى غيرهم فلا شبهة في انّ التوثيق في كثير من الموارد من كلام المتاخّرين كالعلّامة البهبهاني مبنى على الظنّ والاجتهاد والاستدلال وامّا المتوسّطون فيمكن ان يكون مدار توثيقاتهم فيما لم يعلم كونه مبنيّا على توثيق بعض القدماء كما هو الغالب على العلم ويمكن ان يكون المدار على توثيقات القدماء أو الاستنباط من القرائن الخارجة أو على السّماع الموجب للظن بل قد سمعت دعوى ان الظّاهر من سيرة أهل الرّجال ان بناء مزكى الرّواة للطّبقة اللاحقة إلى التزكية على السّكون والركون إلى أقوال من سلف منهم من دون علم ولا
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 766
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٧٦٦