فيه أيضا لو قال أنت طالق ثم قال أردت ان أقول أنت طالق أنت فاصلة أو قال طلقتك ثم قال أردت ان أقول امسك فسبق لساني فقلت طلقتك قبل منه في الحكم فيما بينه وبين اللّه ثم قال دليلنا اجماع الفرقة وفي لعان المبسوط لان الأصل في الشّهود العدالة والفسق طار عليه وفي لقطته إذا ادعى الملتقط انه عبده فإنه يسمع دعواه لجواز كونه صادقا الا ان هذه الدعوى لا يحكم بها الا بعد ان يقيم البيّنة فإن لم يكن معه بينة فلا حكم له لان ما يدعيه خلاف الظاهر لان ظاهره الأسلم والحرية وفي طلاقه إذا قال طلقتك فان قال نويتها الطلاق وقع عند تأثير الطلاق ثم قال لو قال أنت طالق ثم قال أردت أقول أنت ظاهر أو أنت فاضلة أو قال أردت ان أقول أمسكت فسبق لساني فقلت طلقت قبل منه عندنا على كل حال وفي اقرار السرائر فإذا أقرّ بالاعجميّة عربىّ وأقرّ بالعربيّة عجمي فإن كان عالما بمعنى ما يقوله لزم اقراره وان قال قلت ذلك ولا اعرف معناه فان صدقه المقر له لم يلزم شيء فان كذبه فالقول قول المقر مع يمينه انه لم يدر معناه لأن الظاهر من حال العربىّ انه لا يعرف العجميّة فقدم قوله لهذا الظاهر وفي قضائه ويفارق الجرح مع التذكية لان التذكية اقرار صفته على الأصل ولهذا قبلت من غير تفسير والجرح اخبار عما حدث من عيوبه وتجدد من معاصيه فبان الفصل بينهما وفي زكاة التذكرة ولو قال كذلك في مال وتلف قال الشيخ لا يقبل الا بالبيّنة والوجه القبول لأنه قد يتعذّر عليه البينة فيؤدي المنع إلى الاضرار ولأنه مسلم اخبر بأمر ممكن والأصل فيه الصّدق فيبنى عليه إلى أن يظهر المنافى وفي موضع آخر منه ويعطى من ادعي الفقر إذا لم يعلم كذبه سواء كان قويا قادرا على الكسب أو لا ويقبل قوله من غير بمين سواء كان شيخا ضعيفا أو شابا ضعيف البينة أو زمنا أو كان سليما قوى البينة إلى أن قال لأنه مسلم ادعى ممكنا ولم يظهر ما ينافي دعواه ولو عرف له مال وادعى ذهابه قال الشيخ يكلف البيّنة لأنه ادعى خلاف الظاهر والأصل البقاء وبه قال الشافعىّ والأقرب انه لا يكلف بيّنة تعويلا على اخبار المسلم وكذا البحث في العبد لو ادّعى العتق أو الكتابة ولو ادعى حاجة على عياله فالوجه القبول من غير يمين لأنه مسلم ادعى امرا ممكنا ولم يظهر ما ينافي دعواه ويحتمل الاحلاف لامكان إقامة البينة على دعواه وفي ثالث منه فان ادعي ابن السّبيل لحاجة ولم يعلم له أصل مال قبل قوله فان علم له أصل مال في مكانه فادعى ذهابه قبل قوله سواء ادعى سببا ظاهرا أو خفيا من غير يمين خلافا للشافعي لما تقدّم في الفقير فلو علم أن له ببلد مالا ولم يعلم موضعه قُبل قوله اجماعا وفي لقطته لان ظاهر المسلم العدالة
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 582
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٥٨٢