أولا وثانيا للترديد فالمرجع إلى التوقف بين مصاديق ثلاثة أو تكون أولا للتّقسيم وثانيا للتّرديد وعكسه غير معقول للزوم العلم بالفرع مع الشك في الأصل وعن الشّهيد في القواعد انه من يترك لو ترك أو يدعى خلاف الظاهر ولفظة أو أيضا للتقسيم أو للترديد وظاهر الشرائع والنافع انحصار القول في القولين المذكورين فيهما وبه صرح العميدي في شرح القواعد نقلا كما عن التنقيح بل المصرح به نقلا ان تثليث القول ليس على ما ينبغي وظاهرا للتّعين أيضا انحصار القول في القولين المذكورين فيهما وصريح المسالك كما عن بعض من تقدّم وجماعة ممن تأخر كون القول في المقام ثلاثة اعني القول بكونه من يترك لو ترك الخصومة والقول بكونه من يدعى خلاف الأصل والقول بكونه من يدعى امرا خفيا خلاف الظاهر وجرى جماعة من الأواخر على كون المدار علي العرف وقال المحقق القمىّ في الجواب عن بعض السّؤالات وقد يظهر لي لذلك عبارة أخرى وهو الّذى كان علي صدد اثبات قضية ايجابيّة أو سلبيّة كما هو المطابق لطريقة آداب المناظرة من تسمية المستدلّ مدّعيا والمانع منكر أو لعلّه مأخوذ مما ذكره في المجمع في مادة دعا في قوله وفي الحديث البيّنة علي المدّعي واليمين على المدّعى عليه والمراد بالمدّعى على ما يفهم من الحديث من يكون في مقام اثبات قضيّة على غيره ومن المدّعي عليه المانع من ذلك وهو المعبّر عنه بالمنكر لكن المأخوذ في الحديث واليمين على من انكر لا المدّعى عليه كما هو مقتضي ما ذكر من عبارة المجمع نعم تخصيص القضية فيه بالاثبات أولى من تعميمها للنفي في كلام المحقق المشار اليه لاختصاص المدّعى المبحوث عن احكامه في كتاب القضاء بمن يدعي الاثبات وان كان المدّعى في لسان أرباب المناظرة أعم ممّن يأتي بقضية سلبية فالتعميم المشار اليه يستلزم دخول المنكر في المدّعى ويأتي مزيد الكلام والظاهر أن المقصود بالأصل في المقام انما هو أصل العدم أو مطلق الأصل النافي ولا يعمّ مطلق القاعدة التعبّدية ولو كان مفادها الاثبات كاصالة صحة فعل المسلم والظاهر أن المدار في موافقة الأصل على الصّورة الوحدانية اى موافقة الأصل في جانب أحد الطرفين دون الآخر ولا يشمل صورة تعارض الأصل من الجانيين مع تقديم أحد الأصلين علي الآخر وربّما يقتضى ما ذكر في اجتماع المصاديق الثلاثة فيما إذا طالب زيد عمروا بدين في ذمّة أو عينا في يده فأنكر عمرو حيث إن زيدا لو سكت سكت ويخالف قوله الأصل لان الأصل براءة ذمّة عمرو عن الدّين وعدم تعلّق حق زيد بالعين ويخالف قوله الظاهر لأن الظاهر براءة ذمّة عمرو وعمرو لا يترك لو ترك ويوافق قوله الأصل والظاهر فهو مدّع وعمرو مدّعي عليه مطلقا كون البراءة مظنونة مضافا إلى حجية
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 552
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٥٥٢