تحقيق الموضوع وامّا المثبت لوجوب الحجّ انما هو ما دلّ على وجوب الحجّ على المستطيع من الكتاب والسّنة فليس دليل النفي موجبا لثبوت الحكم من باب حجية ما يترتّب على الحجّة فجواز الحكم في المقام على حسب الاستصحاب وان كان خارجا عن مورد كلماتهم لكنه غير مخالف لكلماتهم كيف لا والقول بتقديم الاستصحاب في العنوان السابق معروف ولم يقدم أحد بالقدح فيه بكون العمل بالاستصحاب خلاف الاجماع والمدار في عدم اعتبار ما لم يذكر في كلماتهم على المخالفة لكلماتهم لا علي مجرّد الخروج عنها وعدم الذكر فيها لكن نقول إن مقتضي مفهوم البيّنة على المدّعى واليمين على من انكر من باب مفهوم البيان انحصار مثبت الدعوى في البيّنة فخرج علم الحاكم عن المفهوم فيبقى الباقي فمقتضي المفهوم المشار اليه عدم اعتبار الاستصحاب في الباب في اثبات الدّعوى اللّهم إلّا ان يقال إن قوله ص البيّنة على المدّعى واليمين على من انكر وارد مورد الاجمال نظير اطلاقات الكتاب والاطلاقات الواردة في امّهات المعاملات لاعتبار سائر اقسام الشهادة إذ البيّنة ظاهرة في شهادة العدلين لو لم تكن حقيقة متشرعة فيها وكذا اعتبار شهادة العدلين في غير مورد الترافع بناء على عموم حجية البيّنة إلّا ان يقال انّ ظاهر الحديث اعتبار البيّنة في اثبات المال في مقام الترافع فاعتبار سائر اقسام الشهادة في اثبات المال أو غيره في غير مورد الترافع وكذا اعتبار البيّنة في غير مورد الترافع لا يكشف عن ورود الحديث مورد الاجمال إلّا ان يقال إن الحديث المشار اليه من النبويّات وأمثاله من الوصويات وهي بالورود مورد الاجمال فيلحق المشكوك فيه بالغالب ومن هذا ان ما لم يثبت فيه كثرة التقييد مورد وارده أقرب البيان من اطلاقات الكتاب محكوم بالورود مورد الاجمال حملا للمشكوك فيه علي الغالب ويمكن ان يقال إن مقتضي مفهوم تعريف المبتدا انحصار مثبت الدّعوى في البيّنة فمقتضى المفهوم عدم اعتبار الاستصحاب في اثبات الدّعوى لكنّه يندفع بان مقتضى مفهوم تعريف المبتدا انحصار ما يثبت الدّعوى في مقام الترافع في البيّنة اى عدم اطراده في المنكر لا اختصاص المدّعى بالبيّنة حتى ينحصر ما يثبت الدّعوى في البيّنة إذ تعريف المبتدا انما يفيد انحصار المبتدا في الخبر لا انحصار الخبر في المبتدا مثلا الأمير زيد انّما يقتضى اختصاص الامارة بزيد لا اختصاص زيد بالامارة وانما فسّرنا انحصار ما يثبت الدّعوى في البيّنة بعدم اطراده في المنكر لظهور قوله واليمين على من انكر في كون القصر في البيّنة بالإضافة إلى المنكر كما لو قيل البيّنة علي المدّعي لا علي من انكر وان أمكن القول في مثل المنطلق زيد ولا ينطلق عمر وبعدم
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 540
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٥٤٠