الرّسالة المعمولة في الجبر والاختيار وبالجملة اطباق المشايخ الثلاثة علي رواية خبر حفص بن غياث غير قابل لجبر الضّعف ولو قلنا بانجبار ضعف السّند بالشّهرة في التدوين لعدم تحصيل الاشتهار في التدوين بتدوين المشايخ الثلاثة وأيضا الترجيح بالشهرة المحكية على تقديم اليد انما يتم لو كان الشهرة عملية واما لو كانت من باب الشهرة المطابقة فلا يتأتى الترجيح بها ما لم يثبت كون الشهرة في المقام من باب الشهرة العملية إلّا ان يقال إن الشهرة المطابقة توجب الترجيح لأنها من باب مرجّح المضمون إلّا ان يقال إن ترجيح المضمون انما يتأتى في تعارض الخبرين واما لو تعارض أصلان وكان الشهرة في جانب أحدهما كما لو تعارض استصحابان وكان أحدهما يقتضي الوجوب وأفتى المشهور بالوجوب فيمكن ان يكون الشهرة بالنّسبة إلى الحكم الواقعىّ فلا ترجح المضمون لكن نقول إن الشهرة في المقام انما تكون عملية لجريانها على تقديم اليد غاية الأمر عدم علمنا بكون مدرك اليد عند المشهور هو التعبّد أو الظن فمورد التعارض انما يحصل الظن بدخوله تحت دليل اليد وخروجه عن تحت اخبار اليقين فلا بدّ من المصير اليه والامر نظير ما لو تعارض استصحابان وعمل المشهور بأحد الاستصحابين إلّا ان يقال إن الشهرة انما تكون عملية نافعيته في الظنّ بدخول مورد التعارض تحت دليل اليد وخروجه عن تحت اخبار اليقين لو كان اشتهار تقديم اليد مبنيا علي تقديم دليل اليد على اخبار اليقين وهذا غير ثابت لاحتمال ان يكون اعتبار اليد عندهم من باب الظّهور في الملكية ومع هذا جروا على تقديم اليد ونظيره غير عزيز فلم يتات الظن بدخول مورد التعارض تحت دليل اليد وخروجه عن تحت اخبار اليقين فلم يثبت كون الشهرة في المقام مرجحة لتقديم اليد مضافا إلى أن الشهرة في المقام بعد كونها عملية لا يتم الترجيح بها بناء على اعتبار الظن النوعي الا على تقدير القطع بعدم الفرق بين تعارض الخبرين وتعارض الأصلين في وجوب العمل بالراجح بناء علي انحصار ما يدلّ علي وجوب العمل بالراجح في تعارض الخبرين في الاخبار العلاجية قضية اختصاص الاخبار العلاجية بالخبرين المتعارضين وان قلت إن الامر في المقام من باب تعارض الخبر في الجانبين لوضوح استناد الاستصحاب إلى اخبار اليقين واستناد اليد إلى بعض الأخبار المعتبرة قلت إن الاخبار العلاجية بعد اعتبار ما دلّ علي اعتبار اليد انّما تنصرف إلى تعارض الاخبار في الحكم الواقعىّ ولا تشمل تعارض الخبر في الجانبين في باب الحكم العملي قضية غلبة تعارض الاخبار في الحكم الواقعىّ وندرة تعارضها في الحكم العملي بل قلما اتفق غلبة بقوّة الغلبة
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 529
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٥٢٩