المذكورة ونظير ذلك ان الآيات التي استدلّ بها على أصل البراءة بعد سلامتها انما تنصرف إلى صورة عدم بيان التكليف الواقعىّ ولا تشمل لصورة عدم بيان التكليف الظاهرىّ وان كان حكم العقل بالبراءة مختصا بصورة عدم الدّليل أو عدم وصوله على التكليف مطلقا الا واقعا ولا ظاهرا ومن هذا عدم جريان أصل البراءة مع قيام الاستصحاب على الوجوب أو الحرمة هذا كلّه بناء علي كون اعتبار الاستصحاب واليد من باب التعبّد كما هو مقتضي الاستدلال واما بناء علي كونهما من باب الظن فلا جدوى في الشهرة بوجه بناء علي عدم اعتبار الظن الشخصىّ في الموضوعات من حيث التحصّل نعم لو ترجح اليد مثلا بما يقتضى الملكية من باب الظن في الموضوع فعليه المدار بناء على اعتبار الظن في الموضوع مطلقا أو في مقام الترجيح إلّا ان يقال إن الامر في باب القضاء مبنى على أسباب خاصّة وان اتفق الترجيح بالظن فيما لو تعارض بينة الداخل والخارج لكن لم يتجاوز الترجيح بالظن في باب القضاء عن هذه الصورة غالبا كما يظهر مما يأتي ولا يذهب عليك ان ما ذكرنا كلّه مبنىّ علي عدم اعتبار حفص والأظهر اعتباره وقد حرّرناها له في الرّسالة المعمولة فيه وفي سليمان بن داود المنقري وقاسم بن محمّد وأيضا السّئوال والجواب بشهادة قوله عليه السلم لو لم يجز هذا ما قامت للمسلمين سوق في صورة عدم الترافع بل السّؤال لو كان متعلّقا بحال الترافع أو اعمّ منها فإنما هو عن جواز الشهادة بالملكيّة بواسطة اليد فلا باس بالشهادة بالملكية بالفعل بواسطة اليد فلا باس بالفعل لكن ذلك غير جواز حكم الحاكم في صورة الترافع بالملكية بالفعل مع معارضة اليد بقيام البيّنة مثلا علي الملكية السابقة وأيضا بعد فرض حجية الاستصحاب لا يكون الخلاف في حجية الاستصحاب وعدم ظهور الخلاف في باب اليد قابلا للترجيح مضافا إلى ما يأتي من الاستدلال على عدم اعتبار اليد فضلا عن انكار اعتبار اليد من المقدّس وصاحب الكفاية في الدلالة على الملكية بل وفي صورة التصرّف باعتبار عدم الدلالة علما لاحتمال الوكالة والاستعارة والغصب وهكذا عدم اعتبار الدلالة الظنية وان جاز الاشتراء من ذي اليد لأصالة صحة البيع لأصالة صحة افعال المسلمين ولجواز الشراء من الوكيل فضولا ومن الغاصب مع عدم العلم بالغصب وأيضا ان قلنا بانقلاب الدّعوى في باب الاقرار فالاولويّة في محل المنع كيف لا والحكم ممنوع في الأصل وان قلنا باعتبار اليد في باب الاقرار فالاولويّة ظنيّة والترجيح بالاولويّة الظنية محل الاشكال بناء على الاشكال في اعتبارها بناء على حجية مطلق الظنّ وان جرى بعض الفحول
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 530
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٥٣٠