الحكمىّ ثم إنه ربما يتوهم ان تقديم الاستصحاب الخاصّ على الاستصحاب العام من السيّد السّند المشار اليه مبنىّ على ما جرى عليه من تقديم الاستصحاب على العمومات الاجتهادية تمسّكا بان الاستصحاب في كل مورد دليل خاص واخبار اليقين دليل على حجية فيقدم الخاصّ على العام ولو كان العام اجتهاديا ويندفع بان المدار في مقالته هنا على تقديم الخاصّ على العام وهذا لو تمشى كما يتمشى بناء على كون كلّ من العام والخاصّ من باب الدّليل الخاص ودلالة اخبار اليقين على حجية كذا يتمشى بناء على كون كل من العام والخاصّ فرد الاخبار اليقين الا ان أحد الفردين اعمّ من الآخر الثّامن انه إذا كان الحكم المقيد بزمان فهل يجري استصحاب الحكم بعد انقضاء الزّمان أو لا والكلام فيه اعمّ من أن يكون التقييد بالزّمان من باب المضيق بالفور كما لو قيل افعل هذا فورا أو من باب المضيق بالتوقيت كما لو قيل افعل هذا يوم الجمعة أو من باب الموسع كما لو قيل افعل هذا وزمان من اوّل يوم الجمعة إلى الغروب وبالجملة تحقيق الحال انه ان كان مفهوم القيد حجة فلا مجال للاستصحاب إذ مقتضى المفهوم عدم اطراد الحكم بعد انقضاء الزمان المذكور ولا مجال لمعارضة الاستصحاب للدليل الاجتهادي وان لم يكن بنفسه حجة أو كان بنفسه حجة لكن كان المفهوم في التقييد المذكور وارد مورد الاجمال فيتاتى الاجمال ويجري الاستصحاب بناء على جريان الاستصحاب في المجملات كيف لا وليس الاجمال هنا أقوى ممانعة عن جريان الاستصحاب فيما لو تردّد الحكم بين الفورية والامتداد ونظير ما ذكر جريان الاستصحاب فيما لو علّل الحكم بعلّة منصوصة وزال العلّة بناء على عدم حجية مفهوم العلّة أو عدم شموله لصورة زوال العلّة أو كان ثبوت العلّة بالاجماع مع زوال العلّة وربما قيل بعدم جريان الاستصحاب في الباب تمسّكا بان الشيء المقيد بزمان خاص لا يعقل فيه البقاء لان البقاء وجود الموجود في الزمان الاوّل في الزمان الثاني وأنت خبير بان تقييد الشيء بزمان خاصّ انما ينافي عدم بقائه فيما بعد ذلك الزمان لو كان مفهوم القيد حجة والا فغاية الامر ثبوت الشيء في حال ذلك الزمان لا بشرطه فيتاتى الاجمال ويبتنى جريان الاستصحاب على جريان الاستصحاب في المجملات كما ذكر وربما جرى بعض أصحابنا علي معارضة الاستصحاب الحكم المذكور باستصحاب عدمه المتيقن سابقا نظرا إلى أنه إذا علم أن الشارع امر بالجلوس يوم الجمعة وعلم أنه واجب إلى الزوال ولم يعلم وجوبه فيما بعده فقد كان عدم التكليف بالجلوس يوم الجمعة وفيه
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 503
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٥٠٣