البراءة لا العمل باستصحاب البراءة ومما ذكرنا ان الأظهر فيما لو شك في اشتراط الوجوب بشيء لا اشتراط الواجب كما هو أحد اقسام الشك في المكلف به القول بالعمل بأصل البراءة كما عن بعض وما عن بعض من البناء على الوجوب بملاحظة ان مقتضى اصالة العدم عدم اشتراط الوجوب فيتاتى الوجوب وان كان الوجوب مخالف الأصل البراءة لأن الشك في الوجوب مسبّب عن الشك في الاشتراط والأصل الجاري في الشك السّببى مقدّم علي الأصل الجاري في الشك المسبّبى يتطرق عليه الكلام بان مدرك أصل العدم بناء على اعتباره انما هو طريقة العقلاء ولا شك ان طريقة العقلاء في الفرض المذكور لا تكون جارية علي الاحتياط بالفعل في مورد من الموارد ولو كانت جارية على الاحتياط بالترك ونظير المقام انه لو كان الحكم الثابت في الزمان الاوّل معلّلا وبعلّة انتفى العلّة في الزمان الثاني يجري الاستصحاب ولا يتم اصالة العدم بعد اعتبارها لان مدرك أصل العدم انما هو طريقة العقلاء وهي لا تجري فيما يجرى فيه الاستصحاب بل بنى العضدي الخلاف في اعتبار الاستصحاب علي كفاية علة الحدوث في البقاء ولزوم استناد البقاء إلى علّة أخرى غير علة الحدوث ومن ذلك ما لو شك في زوال الاسكار عن الخمر بعد تعليل الحرمة بالاسكار وكذا ما لو أحيا شخص أرضا ثم صار الأرض مواتا وأحياها شخص آخر وكذا ما لو بذل المشترى الأرش للبائع بعد الغبن وكذا ما لو انهدم المسكن المستأجر فسارع المالك إلى تعميره بحيث لم يفت على المستأجر شيء وتفصيل الكلام موكول إلى ما حرّرناه في محلّه وبعد ما مرّ أقول انه يمكن ان يكون يقال إنه لو شك في اشتراط الذبح بشيء فالشك في الزّمان الاوّل ولا مجال فيه لجريان الاستصحاب فلا بدّ من البناء علي اصالة العدم بناء على اعتبارها نظير ان الشك في الشرطية في باب العبادات يجرى في الزمان الاوّل ولا مجال فيه لجريان الاستصحاب فلا بد من البناء على حكومة أصل البراءة وعلى ذلك المنوال الحال في الشك في الشرطية في باب العقود لكن يمكن ان يقال إن الشك في باب العقود وكذا الشك في باب الذبح انما هو في الواقعيّة والثانوية مأخوذة فيه فيتّحد مورد أصل العدم والاستصحاب فلا عبرة بأصل العدم بخلاف العبادات فان الشك في الشرطية فيها انما هو في الزّمان الاوّل ولا شائبة فيها من الثانوية ولذا يقدم أصل البراءة على الاستصحاب
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 500
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٥٠٠