الخامس ان تقديم الشكّ السّببى في الاستصحاب الوارد انما يبتنى على ما يظهر مما مرّ على صدق نقض اليقين بالشك على الاستصحاب الوارد وكذا شمول نقض اليقين بالشك له فلو تعارض قاعدتان وكان دليل حكم الشكّ السّببى غير شامل لصورة احداث الشك السّببى فلا بدّ من الجريان على مقتضى دليل حكم الشك المسبّبى اعني تقديم الشك المسبّبى علي الشك السّببى ولا مجال لمعارضة دليل حكم الشك السّببى نظير انه لو قام ظن اصولىّ مما لم يثبت اعتباره بالخصوص بناء على اعتبار مطلق الظن في الأصول على عدم اعتبار ظن رأسا واتفق هذا الظن في الفروع وكان الظن الأصولي والظن الفرعي من نوع واحد كما لو قام الشهرة على عدم اعتبار مطلق الشهرة فاعتبار الظن الاصولىّ يلزم من وجوده العدم فاعتبار الظن الفرعى خال عن المعارض ومن ذلك أنه لو شك في ماهية رافع شيء جزاء أو شرطا أو مانعا فلا مجال لدفع الجزئية والشرطية والمانعية بأصل العدم والبناء على عدم اعتبار استصحاب الوجود لعدم وفاء مدرك أصل العدم بناء علي كون المدرك له هو حكم العقل بالاعتبار في مورد الاستصحاب حيث إن مدرك أصل العدم انما هو طريقة العقلاء ولا يجرى طريقة العقلاء الا فيما لم يثبت فيه حكم واقعي أو حكم ظاهري فلو شكّ في اشتراط الذبح بشيء فلا مجال للبناء على طهارة الجلد دفعا للاشتراط بأصل العدم كما أنه لو شك في كفاية الغسل الواحد ولزوم التعدّد في رفع النجاسة فلا مجال للبناء على كفاية الغسل الواحد بملاحظة اصولىّ اصالة عدم اشتراط رفع النجاسة وبعبارة أخرى عدم اشتراط المطهر الشرعي بالتعدّد أو عدم جزئية الغسل الثاني للمطهّر الشرعي وقطع استصحاب النجاسة بخيال تطرق المطهّر الشرعي مع أنه ليس هاهنا غير الشك في ارتفاع النجاسة بالغسل الواحد والتعبير بالشك في إناطة الرافع بتعدّد الغسل مجرّد عبارة لا جدوى فيه إذ الرافع ليس الا من باب الكلى الاعتباري نعم لو كان مدرك أصل العدم هو الاستصحاب يتأتى التعارض بين استصحاب عدم الشرطية واستصحاب عدم التذكية ان أمكن القدح فيه بعدم شمول اخبار اليقين لاستصحاب العدم فيبقى استصحاب عدم التذكية خالية عن المعارض ولا ينافيه نقل الاجماع من جماعة على اعتبار استصحاب النفي لان الاجماع المنقول من الجماعة انما هو في استصحاب البراءة لا مطلق استصحاب النفي مع أن الاجماع انما هو على العمل بما يقتضيه أصل
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 499
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٤٩٩