وان قلت إنه لا يذعن في المقام بالتأثير لكن يمتنع الجمع بين عدم التذكية والطهارة للزوم خلو استصحاب عدم التذكية عن الفائدة لكن استصحاب النجاسة في مستصحب النجاسة وان لم يفد نجاسة الطاهر الملاقى له لكن يترتّب عليه عدم جواز الصّلاة معه مثلا فلا يلزم خلوّ الاستصحاب عن الفائدة فلا بد في المقام بعد القول بعدم تقدم الوارد من القول بالتساقط قلت هاهنا أيضا يمكن القول بعدم جواز الصّلاة في الجلد المطروح وان كان ظاهرا كيف لا ومقتضى كلامه في الصّيد الواقع في الماء القليل حرمة الصّيد وان لم يثبت نجاسة مع أنه لو كان الباعث هاهنا علي ترتيب النجاسة على استصحاب عدم التذكية هو لزوم خلوّ الاستصحاب عن الفائدة فيلزم الخلو عن الفائدة أيضا لو لم يحكم بترتيب الآثار الشرعية المترتبة على المستصحب بلا واسطة ومقتضى أفكاره بتنجيس مستصحب النجاسة انكار ذلك والا يلزم التحكم في التفصيل بين الآثار المذكورة وأيضا ما ظهر منه في باب الجلد المطروح من عدم جواز الصّلاة في مستصحب الطهارة مبنى على عدم ترتيب اللوازم الشرعية المترتبة على المستصحب بلا واسطة كما أن ما تبنى عليه الامر في عدم منافاة استصحاب عدم التذكية لاستصحاب طهارة الملاقى من عدم تنجيس المحكوم بالنجاسة بواسطة الاستصحاب مبنىّ على ذلك أيضا وقد سمعت تزييفه وأيضا لو تساقط الاستصحابان المتعارضان في الجلد المطروح وسقطا عن درجة الاعتبار فكيف يمكن العمل بمقتضى أحدهما في موضع والعمل بمقتضى الآخر في موضع آخر مع أنه ترجيح بلا مرجّح فان التمسّك باستصحاب الطهارة في صورة الملاقاة ليس أولى من التمسك باستصحاب النجاسة غاية الأمر تطرق التخيير لكن لا دليل على لزوم الاخذ باستصحاب الطهارة في باب الملاقى ولزوم الاخذ باستصحاب النجاسة في باب الصّلاة والاخذ باستصحاب النجاسة مثلا من باب الترجيح بالإرادة خلاف ظاهر كلامه وخلاف ما تعارف في الكلمات وان قلت إنه لا ثمرة في استصحاب النجاسة في باب الملاقى وكذا استصحاب الطهارة في باب الصّلاة قلت إنه يكفى في اعتبار الاستصحاب ترتب الثمرة في الجملة والمفروض ترتّب الثّمرة على استصحاب النجاسة اعني عدم جواز الصّلاة وكذا ترتب الثمرة على استصحاب الطهارة في باب الملاقاة مع أنه لو كان الخلوّ عن الفائدة موجبا لعدم اعتبار الاستصحاب فلا يجرى استصحاب النجاسة في باب الملاقى وكذا استصحاب الطهارة
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 491
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٤٩١