وفيه بعد ما سمعت من أنه قد بنى حجية الاستصحاب على اختلاف علّة الحدوث والبقاء ان المدار في عدم جريان الاستصحاب الحكمىّ على القطع بانتفاء نوع الحكم الثابت في الزمان الاوّل ومخالفة الحكم في الزمان الثاني للحكم في الزمان الاوّل فهو غير ثابت ومقتضى اخبار اليقين لزوم البناء على معاملة الزمان الثاني بمعاملة الزمان الأول تعبدا ولا باس به نعم البناء علي الاستصحاب بناء على حجية من باب الظن بالبقاء في صورة ارتفاع علة الحكم الثابت في الزمان الاوّل محل الأشكال رابعها ان يكون اللقب الذي علق عليه الحكم في مقام البيان كما لو قيل الخمر حرام وكان المتكلم في مقام ان لا يبقى حرام الا وهو ينصّ عليه فحرمة الخمر بعد الانقلاب إلى الخل تنافى ما تعهّده المتكلم فمقتضى مفهوم البيان الظن بانتفاء الحرمة بانقلاب الخمر إلى الخل وقس على ما ذكر غير ما ذكر مما يثبت به المفهوم هذا كله بناء الاشتراط بقاء الموضوع في الاستصحاب ويجرى ما تقدّم لو لم يأت باشتراط بقاء الموضوع لكن جرينا في مقام تشخيص جريان الاستصحاب في صورة التبدّل والانقلاب لابتناء تحقيق الحال في ذلك على تشخيص انتفاء الحكم بانتفاء ما تعلّق اليه اى تحقيق مفهوم القضية المشتملة على تعليق الحكم على متعلّقه فلا يختلف الحال فيما تقدّم بناء على ذكر اشتراط بقاء الموضوع والجريان في مقام تشخيص جريان الاستصحاب في صورة التبدّل والانقلاب وربما بنى بعض أصحابنا تشخيص الموضوع على العرف وهو مبنىّ على الاشتباه بين الموضوع الكلامي والموضوع الواقعي نظير الاشتباه بين التخصيص والمفهوم في توهم المنافاة بين التخصيص والتقييد بالصّفة والقول بعدم حجية مفهوم الصّفة حيث إن غاية ما يتمشى من العرف انما هي تشخيص المعروض الواقعي فلا الكلامي للحكم واما تشخيص المعروض الواقعي فلا يتمشى الا بضبط جانب الانتفاء ولا مجال للعرف فيه مثلا لو قيل الكلب نجس فغاية ما يتصرّف به العرف الدلالة على كون معروض النجاسة في العبارة هو مصداق الكلب لا الأجزاء الباقية في الملح لو صار الكلب ملحا واما تشخيص كون معروض النجاسة واقعا هو مصداق الكلب بحيث ينتفى النجاسة بانتفاء صدق اسم الكلب فلا تصرّف للعرف ولا مسرح له فيه والكافل لمئونة ذلك منحصر في المفهوم ولا كافل غيره فلا محيص عن الرّجوع إلى ما تقدّم ويظهر الامر مزيد الظّهور بما يأتي
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 434
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٤٣٤