تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
كما لو قيل الخمر حرام لأنها مسكرة وانقلب الخمر إلى الخل ففيه بناء على حجية مفهوم العلّة يثبت ان موضوع الحرمة هو الخمر بشرط الاسكار إلّا ان يقال إن مقتضى مفهوم العلّة في المقام انما هو عدم حرمة الخمر الغير المسكر لا عدم حرمة غير المسكر رأسا وان حكم بعض الفحول بان تعليل الخمر بالاسكار يقتضى عدم حرمة النّبيذ الغير المسكر لكنه مدفوع بما حرّرناه في بحث مفهوم العلّة بل المقصود بهذه المقالة دلالة تعليل الحرمة بالاسكار على عدم حرمة ما من شانه الاسكار حال عدم الاسكار لا حرمة غير المسكر مطلقا حتى ما ليس من شانه الاسكار كالخل نعم لو كان الخمر المنقلب اليه من شانه الاسكار وقد لا يسكر فمقتضى مفهوم التّعليل عدم حرمة حال عدم الاسكار على القول بدلالة تعليل حرمة الخمر بالاسكار على عدم حرمة غير الخمر مما من شانه الاسكار مطلقا حتى غير الخمر كما مرّ فلا يتأتى الاستصحاب في الخل المنقلب اليه لو زال عنه الاسكار وامّا الثاني فكما لو قيل الخمر حرام لانّها مسكرة وزال عن الخمر الاسكار فبمفهوم التّعليل يحرز ان الموضوع هو الخمر بشرط الاسكار فلا يتأتى الاستصحاب مع زوال الاسكار هذا كله لو كان التّعليل بالأدوات واما لو كان التّعليل بدلالة الوصف اعني المشتق بناء على اشعاره بالعلية أو في صورة الاشعار كما لو كان الوصف من باب الوصف المناسب كما لو قيل الخمر المسكر حرام فلا يخلو الحال أيضا عن زوال الاسم والوصف أو زوال الوصف وعلي اىّ حال فمقتضى بعض الكلمات مساوقة المفهوم هنا مع المفهوم فيما مر لكن الأظهر انه لا يحرز بالمفهوم هنا الموضوع ولا يثبت به زوال الحرمة بزوال الوصف كالاسكار في المثال المذكور فضلا عن الدلالة على زوال الحرمة عن النّبيذ مثلا اعني ما من شانه الاسكار بزوال الاسكار فضلا عن الدلالة على عدم حرمة ما ليس من شانه الاسكار والوجه ان غاية ما يتمشى من الوصف الدلالة على انحصار علة الحكم في محل الوصف في الوصف ما دام الوصف وامّا الدلالة على انحصار علة الحكم في محل الوصف في الوصف أو انحصار علة الحكم في الوصف فليست بثابتة نعم لو ظهر أحد الامرين من الخارج فعلى الاوّل يلزم انتفاء الحكم بانتفاء الوصف في محل الوصف فيلزم في المثال المذكور عدم حرمة الخمر الغير المسكر وعلي الثاني يلزم انتفاء الحكم بانتفاء الوصف فيلزم في المثال المذكور عدم حرمة غير الخمر ولو لم يكن من شانه الاسكار كالخل فعلى ما ذكر
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 432 | محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي