في عموم العبادات وخصوص الصّلاة عليل الثّامن انه لو تردّد الوجوب بين التّعيين والتخيير فعلى القول بحكومة قاعدة الاشتغال في باب الشكّ في المكلّف به يتعيّن التّعيين وعلى القول بحكومة أصل البراءة في ذلك يتعيّن التخيير ومن ذلك تردّد المطلق بين الفرد الشّائع بناء على اجمال المطلق وكون الفرد النّادر مشكوكا فيه بحسب الامتثال هذا لو كان دوران الوجوب بين التعيين والتخيير بالأصالة واما لو كان الدّوران بتبع دوران الحجيّة بين الواحد والمتعدّد فلا يجرى حكومة قاعدة الاشتغال ولا أصل البراءة بل لا بدّ من الاقتصار في الحجيّة على الواحد بناء على كون الحجيّة من الاحكام الوضعيّة بعد ثبوت الاحكام الوضعيّة بالاستقلال وبناء على اعتبار اصالة العدم سواء قيل بحكومة قاعدة الاشتغال أو حكومة اصالة البراءة في باب الشكّ في المكلّف به نقد بان ضعف التمسّك بقاعدة الاشتغال على وجوب تقديم الراجح في تعارض الخبرين مع رجحان أحدهما وكذا التمسّك من المحقق القمىّ باصالة البراءة على عدم وجوب تقليد الأعلم وربما أورد الوالد الماجد ره عليه بكون الكلام في الحكم الوضعي اى دوران الحجيّة بين اختصاصها بقول الأعلم وعمومها لقول غير لا علم دون الحكم التكليفي اى دوران الوجوب بين اختصاصه بقول الأعلم وعمومه لغير الأعلم نعم يتأتى الكلام في الثاني بتبع الكلام في الاوّل لكن ينافيه تمسّكه بقاعدة الاشتغال على وجوب تقليد الأعلم تعليلا بان الظنّ في جانب قول الأعلم ويحتمل مداخلة الظنّ في البراءة مع انّ التّعليل عليل لعدم الاعتداد بعموم الشك بناء على حكومة قاعدة الاشتغال كما تقدّم فكان المناسب التمسّك بدوران الوجوب بين التعيين والتخيير لمصير المشهور مع قطع النّظر عن الاجماعات المنقولة إلى وجوب تقليد الأعلم بعد الاغماض عن الايراد عليه يكون الكلام إلى الحكم الوضعي كما اعترف به الّا ان يقال إنه من جهة الفرار عن مراعاة الشهرة لكنّه مدفوع بأنه ليس مراعاة حركة الظنّ إلى جانب قول الأعلم أولى من مراعاة الشّهرة التّاسع ان المدار في القول بوجوب الاحتياط في المقام على التيقن بالإرادة أو التيقّن بالامتثال وانفكاكهما انّما يتصوّر فيما لو كان المتيقن بالامتثال مشتملا على المتيقن بالإرادة مع الزّائد عليه وكيف كان لا ريب في انّ المدار على التيقّن بالامتثال فلا ريب في انّه يتأتى التخيير بين متيقن الإرادة ومتيقن الامتثال على تقدير وجودهما معا وقد تقدّم الكلام فيه نعم مقتضى ما قيل به من لزوم الاتيان بالفرد الشائع بناء على اجمال المطلق بالنّسبة إلى الفرد
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 343
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣٤٣