فيجب الاحتياط بالجمع بين محتملات الواجب المجمل كما هو الشّأن في كلّ خطاب تعلّق بالامر المجمل وهو عجيب حيث انّ اجمال الدّليل على المركّب لا ينافي عدم النّص على المشكوك في جزئيّته بل ما ذكره في العنوان الثاني من المثال قد اجتمع فيه الامر ان بل لا بدّ في العنوان الاوّل من فرض اجمال الدليل فلا وجه لتعدّد العنوان بلا اشكال ومع هذا نقول إن اجمال الظّاهر في غسل الظّاهر المعتبر في الغسل ليس اجمالا في دليل المركّب بل انما هو اجمال في دليل ما اعتبر في المركّب والمفروض في العنوان الثاني اجمال الدّليل على المركّب إلّا انّه يندفع بانّ ما دلّ على اعتبار غسل الظّاهر في الغسل من باب تفسير الغسل لا من باب ما يدل على جزئية شيء لعبادة كيف لا وغسل الظاهر ليس جزءا للغسل بل الغسل عبارة عن غسل الظّاهر فاجمال الظّاهر يوجب اجمال الغسل فيتاتى اجمال الدّليل على المركب وان قلت انّه لو كان سراية الاجمال كافية في صحّة دعوى اجمال المركب فكما يسرى اجمال التّفسير إلى المفسّر فكذا اجمال الجزء يسرى إلى اجمال الكل كيف والامر ح من باب المقيّد بالمجمل ولا اشكال في اجماله وان كان الظّاهر منه صورة اخراج المجمل لكن لا فرق قطعا بين اخراج المجمل واعتبار الامر المجمل ومقتضى كلامك انّ اجمال الجزء لا يوجب اجمال الكلّ قلت انّ ما وضع له الكلّ بناء على القول بالاعمّ كما هو الأظهر ويبتنى عليه المثال بملاحظة الابتناء على سراية الإجمال إذ لولا الوضع للأعم لكان الموضوع له مجملا بنفسه بل بملاحظة اخذ الوضع للصّحيح في المثال الثاني حيث انّ مقتضى المقابلة ابتناء المثال الاوّل على الوضع للأعم مبيّن في المعنى العرفي الّا انه على تقدير اعتبار القيد المجمل يتطرّق الاجمال على الحكم وان كان هذا الاجمال من باب المعنى اللّغوى لا الاصطلاحي لانّه من صفات اللّفظ نظير انّ العام المخصّص بالجمل يتّصف بالاجمال الاصطلاحي لو كان التخصيص من باب قصر العموم وامّا لو كان من باب قصر الحكم فالاجمال يتطرّق على الحكم من باب الاجمال بالمعنى اللّغوى وامّا العام فلا يتطرّق عليه الإجمال لكن اجمال التفسير يوجب اجمال المفسّر وعدم وضوح مدلوله وان قلت إن الجزء لعلّه ممّا يداخل في صدق العبادة قلت إن الصدق لا ينوط بجزء خاصّ بل يتأتى باجتماع القدر المعتدّ به كيف ما كان السّادس
انّه ربما يتمسّك في دفع الشّك في الاشتراط مثلا في باب صلاة الجماعة بالاطلاق في أقيموا الصّلاة ويشكل بعد ان اطلاقات الكتاب ولا سيّما اطلاقات تشريعات العبادات ولا سيّما الإطلاق في تشريع الصّلاة واردة مورد الإجمال بانّ المفروض تطرّق التقييد على الاطلاق المذكور في باب صلاة الجماعة فالامر من باب المقيّد بالمجمل فلا يجوز التمسّك بالاطلاق المذكور بل لم يعهد التمسّك
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 340
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣٤٠