تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
الاحتياط والقول باصالة البراءة قولان في باب الشك في الجزئية والشّرطية والمانعيّة فكيف يخرج المورد عن مورد أحد القولين دون مورد القول الآخر المقابل لذلك القول وثالثا ان المدار في تعدد الدّليل على استقلال كلّ من الدّليلين والمفروض إناطة جريان الأصل بالاطلاق كيف لا ولو اتّحد السّند ابتداء وتعدّد بالأخرة كما لو روى واحد عن واحد عن جماعة أو عن عدد التّواتر لا يكون الخبر من المستفيض ولا المتواتر وكذا لو اتّحد الطّريق من دار إلى دار عمرو ابتداء لكن تعدّد بالأخرة لا يكون الطّريق متعدّدا كيف لا والنتيجة تابعة لاخسّ المقدّمتين اللهم إلّا ان يقال انّ المفروض دلالة الأصل بنفسه على المطلوب غاية الأمر إناطة جريانه بالاطلاق لكن الأصل لا يخرج بإناطة جريانه بالاطلاق عن الاستقلال في الدّلالة وليس الدّليل هو مجموع الاطلاق والأصل حتى يكون المجموع دليلا واحدا فلا يخرج الامر عن تعدّد الدليل الا انّ التعدّد هنا خارج عن المتعارف في تعدّد الدّليلين لكن لا باس به وبما مرّ يظهر ضعف ما صنعه بعض القائلين بوجوب الاحتياط في الشكوك المذكورة حيث تمسّك في صحّة الصّلاة مع حمل الحرير بالأصل والشّك في شمول ما دلّ على عدم جواز الصّلاة في الحرير للحمل لكون القدر المتيقّن منه هو اللّبس ثم انّ التمسّك بالأصول المقصود بها أصل البراءة وأصل العدم واستصحاب العدم المعروف باستصحاب حال العقل في كلمات الأواخر ولا سيّما الوالد الماجد ره فان التمسّك المذكور في كلامه أكثر منه في غيره يستلزم استعمال اللّفظ المشترك في معاني متعدّدة بناء على اختلاف تلك الأصول وهو خلاف القول بعدم جواز استعمال اللّفظ المشترك في أكثر من معنى واحد حتّى في المثنّى والمجموع كما هو منصور المشهور منهم أرباب التمسّك المذكور الخامس ان بعض أصحابنا عنون تارة صورة الشّك في الجزئية من جهة عدم النصّ المعتبر وأخرى صورة الشّك في الجزئيّة من جهة اجمال الدّليل على المركّب كما إذا علق الوجوب في الدّليل اللّفظى بلفظ مردّد بأحد أسباب الاجمال بين مركبين يدخل اقلّهما جزاء تحت الأكثر بحيث يكون الآتي بالأكثر آتيا بالاقلّ قال والاجمال قد يكون في المعنى العرفي كان وجب في الغسل غسل ظاهر البدن فيشكّ في انّ الجزء الفلاني كباطن الاذن أو عكرة البطن من الظّاهر أو الباطن وقد يكون في المعنى الشّرعي كالأوامر المتعلّقة في الكتاب والسّنة بالصّلاة بناء على انّ هذه الالفاظ موضوعة للماهيّات الصّحيحة يعنى الجامعة لجميع الاجزاء الواقعيّة إلى أن قال وربما يتخيّل جريان قاعدة الاشتغال هنا وان جرت اصالة البراءة في المسألة المتقدّمة لفقد الخطاب التفصيلي المتعلّق بالامر المجمل في تلك المسألة ووجوده هنا
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 339 | محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي