المحقّق الثاني بل عن معطى التذكرة كونه متفقا عليه بيننا ووجوب النيّة على المباشر بناء على كون الامر من باب الاستنابة كما جرى عليه في المدارك لكنّه جعل الأولى ان ينوى العاجز قبول الطّهارة وتمكين غيره منها وتحقيق الحال انه يمكن ان يكون الشارع قد جعل المباشر محل احكام الآلة ونزلها منزلتها كما أن الظاهر في قولية المجنون كون المجنون من باب الآلة فح يترتّب احكام الوضوء كلا على العاجز مثلا لو شك في بعض الأفعال قبل الفراغ فيجب الاتيان وبه بما بعده على المباشر وان لم يشك العاجز ويمكن ان يكون الشّارع قد جعل المباشر محلّ احكام الاستقلال فعلى الاوّل يترتّب على العاجز الآثار الشّرعيّة المترتبة على الاستقلال وعلى الثاني يترتّب هذه الآثار على المباشر لكن أصل الاستقلال والالية لا يكون قابلا للجعل والتّشريع مثلا في باب الوضوء في صلاة النّيابة يكون المباشر مستقلّا ولا مجال لجعله آلة وفي صبّ الماء ببعض الظّروف يكون المكلّف مستقلا أيضا ولا مجال لجعل استقلال الآلة فح نقول إن القدر الثابت من وجوب النيّة انّما هو وجوبها في الجملة اى مردّدا بين العاجز والمباشر فلا جدوى في قدرة العاجز على النيّة وانّه لو كان صدق القربة منوطا بكون النيّة ممن يجب عليه الفعل فيلزم في صلاة النّيابة ووضوئها وكذا الحجّ في بعض الفروض امّا عدم صحّة العبادة أو عدم اشتراطها بالقربة لاستقلال النّائب فيهما بالنيّة مع انّ الأدلة اللّفظية لو تم دلالتها فهي تنصرف إلى صورة المباشرة لا التّولية وأيضا كون الفاعل في المقام هو المباشر لا يجدى في وجوب النيّة عليه لاحتمال تنزيله منزلة الآلة فالمهمّ والنّافع في المقام انّما هو تشخيص ان التّولية من باب الاستعانة أو الاستنابة لكن لو كان المدرك في المقام على وجوب النيّة هو الاجماع المحقّق فلا يتشخّص به الامر ولا يتميّز به الحال وهو الحال في الاجماع المنقول وخبر التولية في تمّم المجدور بدلا عن الغسل فيتفرّع المسألة على حكومة قاعدة الاشتغال وأصل البراءة في باب الشكّ في المكلّف به فعلى الاوّل لا بدّ من الجمع بين نيّة العاجز والمباشر وعلى الثاني يتأتى التخيير ويكفى نيّة أحدهما لكن يختلف نيّة العاجز والمباشر فانّ الأول يجب ان ينوى أوضئ بالبناء للمجهول لا أتوضّأ كما صرّح به في الرّوض والمقاصد العليّة والثّانى يجب ان ينوى أوضئ بالبناء للمعلوم وان قلت إن مرجع ما ذكر عن نيّة العاجز إلى انفعال المباشر والانفعال غير مقدور فكيف يقصد به القربة قلت انّ عدم مقدوريّة الانفعال انّما هو لو كان الفعل غير مربوط بقدرة الشّخص وامّا لو كان مربوطا كما في المقام حيث إن المفروض ان العاجز يولى باختياره فالانفعال مقدور وبالواسطة
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 312
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣١٢