تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
لكان الاستدلال بالوجه الأول ناقصا ولو كان الاستدلال بالوجه الأول تامّا لكان اخذ الاستصحاب مستدركا بل اخذ من قبيل الاكل من القفا إذ الاستصحاب لا يكفى مئونة الاحتياط بدون خم حكم العقل ولو خم حكم العقل فالاشتغال الاجمالي في الزّمان الاوّل يكفى في الاستدلال كما هو المناط في الوجه الاوّل فغاية الامر في الاستصحاب اثبات بقاء الاشتغال الثابت في الزّمان الاوّل في الزّمان الثاني ولا بدّ في اتمام الدّليل من التمسّك بحكم العقل الكافي لو خم إلى ثبوت اجمال الاشتغال في الزمان الاوّل كما هو المدار في الوجه الأول نعم لو قلنا بترتيب الحكم العقلي على الاستصحاب فلا باس بالتمسّك بالاستصحاب وأيضا الاستصحاب وان كان مقدّما على أصل البراءة عند التعارض إلّا انه لا يجرى في البين إذا المعتبر فيه السّبق واللحوق وكلا منافى مقام استنباط المكلّف به ولا يتصوّر فيه السّبق واللّحوق فبعد احراز المكلّف به بالأدلة الشرعيّة المثبتة والنافية يتحصّل البراءة في مقام التحصّل بلا ارتياب ولا مسرح للاستصحاب وبوجه آخر من يقول بعدم وجوب الاحتياط ينفى في الزّمان السّابق وجوب الأكثر فيتعيّن الاشتغال بالأقل فوجوب الأكثر منفىّ في الزمان السّابق فكيف يبقى في الزّمان اللاحق وبوجه ثالث التمسّك بالاستصحاب في المقام من جهة الاشتباه بين المفهوم والمصداق كما يقع غير عزيز حيث إن الاستصحاب يتعلق بالمصداق وأصل البراءة يتعلّق بالمفهوم ولا سبق ولا لحوق في الثاني وان يتحقّق في الاوّل فلما احرز المفهوم في المقام بالدّليل الاجتهادى والعملي فرضا فلا بدّ من ترتيب آثار وجوده على مصاديقه ومن آثاره رفع الاشتغال نظير انّه لو شك في دين مانع للحج يدفع الدّين بالأصل ويجب الحجّ عملا بالدّليل العملي والاجتهادى على ما حرّرناه في محلّه بل على ذلك المنوال الحال في جميع الأدلة الاجتهاديّة بل الأمور العادية حيث انّ احكام المفهوم تسرى إلى المصاديق والافراد ومنه عموم المفرد المعرّف باللام من باب السّريان لو كان في تلو النّهى أو النفي أو متعلّقا للحكم الوضعي على ما حرّرناه في محلّه هذا لو كان الغرض من الاستصحاب استصحاب الاشتغال ولو كان الغرض استصحاب وجوب ما وجب سابقا أو استصحاب عدم الاتيان بالواجب الواقعي فيظهر فساد التمسّك به بما سمعت وقد يورد بعدم جريان الاستصحاب في المقام من جهة ان العقل على القول بوجوب الاحتياط يحكم بوجوب الاحتياط من اوّل الامر قبل الاتيان بالأقل وبعد هذا يكون حكم العقل باقيا قطعا والّا لم
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 292 | محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي