انّه يتأتى الشّك على الاوّل في استمرار الوجوب في صورة وجود أحد الامرين مطلقا لو كانت الغاية دائرة بين امرين متباينين أو في صورة وجود المشكوك فيه من الامرين لو كانت الغاية دائرة بين الاعمّ والاخصّ ووجدا الفرد الآخر من الاعمّ غير ذلك الأخص وعلى الثاني يتأتى الشّك في استمرار الوجوب لو وجد الامر السّابق في الوجود كما لو وجب الامساك إلى الغروب وتردّد الغروب بين استتار القرص فانّه يتأتى الشك في وجوب الامساك حال الاستتار إلى زوال الحمرة وعدم الوجوب فعلى القول بوجوب الاحتياط في هذه المسألة يجب انسحاب الحكم السّابق في المقام كما أنه على القول بحكومة الأصل في هذه المسألة لا يجب الانسحاب في الباب وان قلت انّه يجب الاحتياط في المقام ولو قيل بحكومة الأصل في هذه المسألة إذ فرض اجمال الغاية بمانع عن انصراف الامر إلى حال امكان العلم بالغاية للزوم اللّغو في الامر على تقدير الانصراف قضيّة ان المفروض عدم امكان العلم بالغاية قلت إن المفروض امكان العلم بالغاية للبعض بتوسّط البيان المتعقب في السّنة سواء كان الامر بالشئ إلى حدوث الغاية في الكتاب أو في السّنة كيف لا ومن موارد هذه المسألة الشكّ في الجزئية أو المانعيّة للعبادة على القول بكون ألفاظ العبادات موضوعة للصّحيح والمأمور به على هذا من باب المحمل الّا انّه يمكن العلم به بتوسّط البيان في السنّة ولا يذهب عليك ان وجوب الانسحاب في الباب على القول بوجوب الاحتياط في هذه المسألة انما هو من باب الحكم العقل القاطع بوجوب اليقين بتفريع الذّمة عما تيقن الاشتغال وبهذا يفترق عن الاستصحاب إذا المدار في الاستصحاب على الظن أو اخبار اليقين وحكم العقل خارج عن الامرين وبما ذكر يظهر الفرق بين التمسّك بقاعدة الاشتغال والتمسّك باستصحاب الاشتغال في هذه المسألة على القول بوجوب الاحتياط فيها كما يأتي وكذا في باب تردّد الوجوب بين المتباينين وبالجملة يظهر الحق في المقام بما يأتي من الكلام وقد جرى العلّامة الخوانساري في صدر كلامه المعروف وقد اتينا بتمام كلامه شارحا اجزائه في بحث الاستصحاب على وجوب الاحتياط بانسحاب الحكم إذا ثبت استمرار الوجوب إلى حدوث الغاية في الواقع من دون اشتراطه بشيء من العلم بالغاية وغيره اى ثبت استمرار الوجوب مع الجهل بالغاية في صورة وجود ما شك في كونه غاية من جهة اجمال الغاية كما هو المفروض في المقام وكذا جرى على وجوب الاحتياط لو شك في صدق الغاية على شيء مع العلم بصدقها على شيء آخر وثبوت استمرار الوجوب على الوجه
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 225
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٢٢٥