وأنت خبير بان امتناع التكليف بالواقع ولزوم العسر والحرج بعد تمامية قاعدة العسر والحرج لا يقتضى استعمال اللّفظ في المعلوم المقتضى للتجوّز بل الجمع بين الحقيقة والمجاز بل غاية الأمر اختصاص التكليف بحال العلم وقد ظهر بما مرّ الفرق بين اختصاص التكليف بالمعلوم واختصاص التّكليف بحال العلم مع أنه لو أمكن الاتيان بالواقع على وجه اليسر فلا يلزم التكليف بما لا يطاق ولا العسر والحرج غاية الأمر لزوم تقييد التكليف بالواقع بحال امكان الاتيان به وكذا تقييده بحال اليسر بناء على تمامية قاعدة العسر والحرج مضافا إلى انّ تفسيره العلم بالطّهارة بعدم العلم بالنّجاسة كما ترى بقي ان العنوان المذكور لم يكن مذكورا في كلمات السّابقين وانّما يستنقذ من تضاعيف كلماتهم في الأصول والفقه كالخلاف في الأصول في وجوب الاجتناب في كلّى شبهة المحصور في اشتباه الحرام وفي الفقه في وجوب الاجتناب عن مصاديق تلك الشبهة بملاحظة حرمة الحرام ولو في حال الاشتباه فيجب الاجتناب من باب المقدّمة وعدم وجوب الاجتناب بملاحظة اختصاص الحرمة بصورة العلم وكذا الايراد في الأصول على الاستدلال بمفهوم آية النّبإ على حجيّة خبر العدل بان خبر مجهول الحال داخل في المفهوم مع أنه غير مقبول عند الأكثر لابتنائه على دخول العلم في مدلول الفاسق وكذا الخلاف في الأصول في اشتراط العدالة في الراوي وعدمها استنادا على الاشتراط بان المقصود بالفاسق المعلّق عليه التبيّن هو الفاسق الواقعي فالقبول موقوف على العلم بانتفاء الفسق واقعا وعلى عدم الاشتراط بانّ اللّه سبحانه علق وجوب التبيّن على فسق المخبر وليس المراد الفسق الواقعي وان لم يعلم به والّا لزم التكليف بما لا يطاق فتعين ان يكون المراد هو الفسق المعلوم وكذا الخلاف في الفقه في جواز الصّلاة في الصّوف أو الشّعر أو الوبر المشكوك كونه من مأكول اللّحم استنادا إلى أن الشّرط ستر العورة والنّهى انما تعلّق بالصّلاة في غير مأكول اللّحم فلا يثبت الّا مع العلم بكون السّاتر من غير مأكول اللّحم وعدم الجواز استنادا إلى اشتراط الصّلاة بستر العورة بما يؤكل لحمه والشّرط يقتضى الشّك في المشروط وكذا الكلام في الفقه في انقلاب أحد الإناءين المشتملين على المطلق والمضاف حيث انّه ربما يقال بوجوب الجمع بين الوضوء والتيمّم بملاحظة انّه لما احتمل عند العقل وجود الماء الواقعي الّذى هو شرط الطّهارة المائية فيحتمل وجوبها أيضا ولما احتمل
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 212
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٢١٢