بما يتوقّف صحته على النيّة وما لا يتوقّف صحّته عليها وهو قد جعل السّرّ في اعتبار النيّة وعدمها تبعا لما يظهر من المحقق القمّى انّ الحكم امّا امر أو طلب أو غيرهما والا ولان لا يخلوان امّا ان يكون الغاية فيهما شيئا غير تكميل النّفس ولا يعلم الغاية فيه فعلى الاوّل إذا حصل الغاية انقطع الخطاب فانقطع التّكليف فلا عقاب لعدم المخالفة ولا ثواب لعدم المخالفة لامتثال فانّ الامتثال لا يتحقّق الّا بقصد الامتثال قال فالعبادة ومنه التكفين والدّفن وانقاذ الغريق بخلاف غير التقدير الاوّل فانّ الخروج عن عهدة الخطاب لا يتحقق الّا بقصد الامتثال قال فالعبادة ما كان الحكم فيه طلبا لم يعلم غايته أو علم وكان تكميل النفس والمعاملة ما لم يكن كذلك أقول انّه يطلق العبادة على عبادة الأصنام مثلا فلا تختصّ بما يكون غايته الآخرة ويتوقّف صحّته على النيّة الّا ان يقال انّه من باب استعمال العبادة في المعنى اللّغوىّ اى الخضوع لا الاصطلاحىّ ولا منافاة بين تطرّق الاصطلاح في اللّفظ واستعماله في بعض الأحيان في المعنى اللّغوى أيضا كثير من العبادات واجبا كان أو مندوبا لا يتوقّف صحّته على قصد القربة المقصود بالنيّة في المقام سواء كان الامر من باب عدم الاتّصاف بالصحّة والفساد أو عدم مداخلة قصد القربة في الصحّة كالأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر والمرافعات وردّ السلم وقضاء حوائج المؤمنين وسقيهم واطعامهم واكسائهم واسكانهم وعيادتهم وزيارتهم والتّسليم إليهم وتشييع جنائزهم وادخال السّرور في قلوبهم وصلة الارحام والتعقيبات والأدعية الطويلة والقصيرة وقراءة الآيات وقراءة القرآن كما ضبطه المحدّث الكاشانىّ في مفاتيحه لكنّ المندوبات التي لا تحتاج إلى قصد القربة لا تعدّ ولا يحصى فانظر آداب الوضوء وآداب الغسل وآداب الدّخول في المسجد وآداب الاذان للاعلام وآداب الصّلاة كيف لا وقد أنهاها الشّهيد الاوّل في النّفليّة إلى ثلاثة آلاف وانّ حكم المولى التقىّ المجلسي بانّه مبنىّ علي تكلّفات كثيرة وآداب الصّوم وآداب الصّدقة وآداب الاكتحال وآداب التطيّب وآداب التجارة وآداب التزويج وآداب الجماع وآداب الاكل والشّرب وآداب الخلوة وأبواب الملابس وأبواب المساكن واحكام الأولاد وغيرها ممّا كثر واىّ كثرة وليس ما يحتاج إلى قصد القربة من مندوبات الشّريعة بالنّسبة إلى ما لا يحتاج اليه منها ويأتي طائفة منه من النّزهة الّا كشعرة بيضاء في بقرة سوداء فقد بان صحّة المؤاخذة عن المحدّث المذكور في حصر ما لا يحتاج إلى قصد القربة من العبادة فيما ذكر لكن حكم المولى التقىّ المجلسىّ نقلا بانّ المنافع الدّنيويّة لا توصف بالاستحباب نعم ان اتى بها العبد للّه سبحانه ولقوّة العبادة ثياب بها وكذا الحال في غيرها من المباحات حتّى دخول بيت الخلاء بقصد صحّة البدن وبقصد
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 187
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٨٧