لو وقعت من أهل الشّرف وليس دعوى كون منافاة المكاسب المشار إليها للمروّة من جهة كونها من جهة العارض لا بالذات « 1 » ويمكن ان يقال إن المكاسب المشار إليها لا تنافى بجنسها ولا بفصلها اعني كونها من أهل الخساسة واما لو كانت من أهل الشّرف فلا تنافى المروّة بجنسها لكن المنافاة من جهة الفصل ولا باس باختلاف اقتضاء الفصول وانطباق حال الجنس مع بعض الفصول في الاقتضاء مثلا الكذب قبيح بذاته والكذب الضّار قبيح جنسا وفصلا والكذب النافع قبيح جنسا وحسن فصلا والكذب الخالي عن النفع والضّرر وقبيح جنسا لا فصلا بل لا اقتضاء في تفصيله للحسن والقبح ويمكن ان يقال أيضا ان الجماعة المتقدّمة قد حكموا باختلاف منافيات المروة لا باختلاف ما لا ينافي المروة كيف لا وما لا ينافي المروة مطلقا لا يعدّ ولا يحصى نعم يختلف ما لا ينافي المروة فيما ينافي المروة لكن نقول إن المكاسب المشار إليها ممّا يتأتى فيه المنافاة فرضا لمنافاتها للمروة لو وقعت من أهل الشرف فيختلف المنافاة فكذا يختلف عدم المنافاة بل نقول انّ مقتضى كلام الجماعة اختلاف المروّة وهذا غير اختلاف منافيات المروة ولو اختلف المروة فيختلف ما ينافي المروة وكذا ما لا ينافي المروة إلّا ان يقال إن مقتضى كلام الجماعة اختلاف المروّة فيما ينافي المروة لا مطلقا فاختلاف المروّة يقتضى اختلاف المروة مع انّ الظّاهر انّ نسبة اختلاف المروة إلى الجماعة من باب الاستنقاذ عن كلامهم في اختلاف منافيات المروة لكن نقول انّ الأوجه ان ما ينافي المروّة قد يختلف فيكون من الإضافيات وقد لا يختلف كما في مد الرّجلين في مجالس النّاس وتقبيل الشخص زوجته في المحاضر وبين النّاس فالاختلاف في بعض منافيات المروة ويختلف عدم المنافاة في بعض المنافيات وكثيرا ما يكون غير المنافى غير مناف مطلقا إلّا ان يقال انّ المفروض تطرق المنافاة في باب المكاسب المشار إليها فيختلف المنافاة وكذا يختلف عدم المنافاة فالامر فيها من باب الإضافة فالقول بالمنافاة لو وقعت تلك المكاسب من أهل الشّرف دون غيرهم من باب التفصيل في المنافاة لا القول بعدم المنافاة على الاطلاق بقي انه لو قيل صل ولا تصل في المكان المغصوب يكون محبوبة شأنا من حيث إنها صلاة ومبغوضة شأنا من حيث انّها غصب ولا مجال لاجتماع الحبّ والبغض عقلا كما هو الحال في صل ولا تغصب التّاسع انّه ربما ينتقض تعريف دلالة المطابقة بدلالة اللفظ على تمام ما وضع له وتعريف دلالة التضمّن بدلالة اللفظ على جزء ما وضع له وتعريف دلالة الالتزام بدلالة اللّفظ على لازم ما وضع له بما إذا كان اللّفظ مشتركا بين الكلّ
و
هامش
( 1 ) أولى من دعوى كون عدم المنافاة للمروة في أهل الخساسة من جهة العارض لا بالذات