الجزء كالامكان فانّه موضوع للامكان الخاص وهو سلب الضّرورة عن الطّرفين والامكان العام وهو سلب الضّرورة عن أحد الطّرفين وأريد باللّفظ المشار اليه الكلّ فإنه يصدق على دلالته على الجزء دلالة اللّفظ على تمام ما وضع له مع انّها ليست من باب المطابقة بل هي من باب التضمّن وإذا أريد به الجزء لصدق على دلالته عليه دلالة اللفظ على تمام ما وضع له مع انّها ليست من باب التضمّن بل هي من باب المطابقة وكذا اللفظ المشترك بين الملزوم واللازم كلفظ الشّمس فإنه موضوع للجرم والضّوء فإنه موضوع فانّه إذا أريد الملزوم يصدق على دلالة على اللازم دلالة اللفظ على تمام ما وضع له مع انّها ليست من باب المطابقة بل هي من باب الالتزام وإذا أريد به اللازم يصدق على دلالة اللّفظ على لازم ما وضع له مع أنها ليست من باب الالتزام بل هي من باب المطابقة وربما أجاب عنه التفتازاني في شرحه المطول على التخليص بان الغرض تعريف الدلالة في الجملة فلا باس بالاخلال ببعض القيود اعتمادا على وضوحه وشهرته فيما بين القوم وهو انّ المطابقة دلالة اللفظ على تمام ما وضع له من حيث إنه تمام الموضوع له والتضمّن دلالته على جزء الموضوع له من حيث انّه جزئه والالتزام دلالته على الخارج اللازم من حيث إنه خارج لازم قال في شرحه المختصر على التلخيص قيد الحيثية مأخوذ في تعريف الأمور التي تختلف باعتبار الإضافات وكثيرا ما يتركون هذا القيد اعتمادا على شهرة ذلك وانسباق الذهن اليه أقول ان مرجع الجواب إلى انّ دلالة المشترك بين الكلّ والجزء حين إرادة الكلّ على الجزء من حيث انّه تمام الموضوع له من باب المطابقة ومن حيث انّه جزء الموضوع له من باب التضمّن وكذا الحال لو أريد به الجزء ولو أريد بالمشترك بين الملزوم واللازم الملزوم فالدلالة على اللازم من حيث انّه تمام الموضوع له من باب المطابقة ومن حيث إنه لازم للموضوع له من باب الالتزام فالمرجع إلى القول باجتماع المطابقة والتضمّن في كل من صورتي إرادة الكل وإرادة الجزء باختلاف الحيثيّة واجتماع المطابقة والالتزام في كلّ من صورتي إرادة الملزوم وإرادة اللازم باختلاف الحيثية أيضا ويتطرّق الايراد بان ذلك انما يبتنى على اطراد الحيثية التقييدية في تحليل الجزئي إلى كليين وقد ظهر فيما مر عدم الاطراد وأيضا المطابقة والتضمّن والالتزام صفات للمحيث اعني الدلالة لا مجموع المحيث والمحيث به بل لا معنى لكونها صفاتا لمجموع المحيث والمحيث به والحيثية انما تجدى في اجتماع الحكمين المتضادين لو كانت تقييدية بحيث صارت موجبة لاختلاف المتعلق قضيّة اختلاف المتعلّق باختلاف المجموع المركب من المحيث والمحيث به والمفروض
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 153
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٥٣