الكتاب وعموماته لا اعتبار بها مع أن التقييد امر سهل ويمكن الدّفع أيضا بامكان كون المباح قادحا في العدالة كما في منافيات المروة على القول بكونها قادحة في العدالة لكن يمكن ان يقال إنه وان يمكن كون المباح قادحا في العدالة لكن الظاهر أن الاتفاق على كون الاصرار على الصّغيرة قادحا في العدالة مبنى على كون الاصرار على الصّغيرة معصية يعاقب عليها مضافا إلى وجوب التّوبة عن الصّغيرة بناء على وجوب التّوبة عن المعصية المعفو عنها كما في العزم على المعصية بناء على كونها معصية وبهذا يرتفع التوحش عن اجتماع القدح والعفو وقد يدفع بان القادح تكرار الصّغيرة والعفو عن الصّغيرة المتكرّرة ويندفع بان الصّغيرة الأخيرة انّما هي التي يتحصّل بها الاصرار فهي قادحة من باب حصول الاصرار فان أخذنا نفس الصّغيرة في جانب العفو نأخذ أيضا الاتيان بها في جانب القدح ويظهر بما تقدّم أيضا عدم منافاة المكاسب الدنية مع كونها منافية للمروة لو وقعت من أهل الشّرف حيث انّها غير منافية للمروّة من حيث انّها هي ومنافاتها للمروّة من حيث وقوعها من أهل الشّرف ومن هذا ان السّيد السّند العلىّ في الرّياض حكم بعدم منافاة المكاسب المشار إليها للمروة على الاطلاق لكون الغرض من عدم المنافاة انّما هو عدم منافاتها من حيث إنها هي والجهات معتبرة في جميع الأمور فلا باس بالمنافاة لو وقعت من أهل الشّرف بل نزل على ذلك اطلاق القول باعتبار شهادة أرباب المكاسب المشار إليها من اعتبر المروة في العدالة إلّا ان يقال انّ منافيات المروة من الأمور الإضافية وتختلف باختلاف الاشخاص والاعصار والأمصار كما صرّح به جماعة فلا مجال للقول بعدم منافاة المكاسب المشار إليها للعدالة من حيث انّها هي ومن اجل ذلك ان مقالة السّيد السّند المشار اليه راجعة إلى التفصيل بالمنافاة لو كانت من أهل الشّرف دون غيرهم كما جرى عليه بعض الاعلام وهو مقتضى ما عن بعض العامّة من التفصيل في ردّ شهادتهم بين من يليق بتلك الحروف وكانت صنعة آبائه فلا يرد شهادته وغيره فيرد شهادته وبوجه آخر المدار في المنافاة للمروّة على الإضافة ومقتضى الإضافة كون الجهات أو الفصول التي يختلف بها حال الشيء في عرض واحد فلا مجال لجعل كون المكاسب الدّنية من أهل الخساسة أصلا وكونها من أهل الشّرف من باب العارض فدعوى انّ المكاسب الدّنية من حيث إنها هي لا تنافى المروة وانما المنافاة من جهة خصوصيّته كونها من أهل الشّرف تنافى كون المدار في المنافاة للمروة على الإضافة وتستلزم القول بعدم اتفاق المنافاة للمروة في مثل الاكل في السّوق اللهم الّا ان يلتزم القول بانّ مثل الاكل في السوق لا ينافي المروة من حيث انّها هي وانّما ينافي المروّة
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 151
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٥١