هنا اتحاد المتعلق فالحيثية في المقام تعليلية لا تقييدية فلا يجدى التقييد بالحيثية قضيّة ان التقييد بالحيثية غير الحيثيّة التقييدية لاطراد التقييد بالحيثية في الحيثية التعليلية ويشهد بكون الحيثية في المقام تعليلية عدم جواز ان يقال في باب المشترك بين اللازم والملزوم يجب العمل بالدلالة على اللازم من حيث إنها مطابقة ويحرم العمل بها من حيث إنها التزام وأيضا الحيثيّة التقييدية انما تجدى في تعليق الحكمين المتضادين لا شرح حال الموضوعين المتضادين مثلا في الصّلاة في الدار المغصوبة انما تجدى الحيثية لو كانت مجدية في باب الوجوب والحرمة بكون الوجوب من حيث إنها صلاة والحرمة من حيث إنها غصب لكن لا مجال للقول بأنها صلاة من حيث إنها كذلك وأيضا الحيثية تجدى علاجا في الجمع بين المطابقة والتضمّن أو الالتزام كما هو الحال في موارد الجمع بين الحكمين واما صورة الانفراد وهي الغالب بل صورة الاجتماع في غاية الندرة فلا معنى لاعتبار والحيثية فيها ولا مجال لدخول الحيثيّة في ماهياتها واما دعوى ان الحيثيّة مأخوذة في تعريف الإضافيات كما عن ابن سينا أيضا فتندفع بعد كون المطابقة والتضمّن والالتزام من الإضافيات كأصل الدلالة ولا باس بالقول به بان المدار في الإضافيات على الجهة والجهة معتبرة في أنفسها ولا دليل على كونها معتبرة في تعريفها فالامر من باب الاشتباه بين الحدّ والمحدود الّا ان يقال إن كون المدار في الإضافيات على الجهة من باب اقتضاء ذات الإضافة وامّا دعوى اعتبار الجهة في الإضافيات فإنما هي بملاحظة ظهور انفهام الاعتبار وظهور التعريف في الاعتبار لكن تقول انه قد عرفت انه لا جدوى في اعتبار الحيثية في التعريف بالصّراحة بل الاعتبار مورد الاضرار فكيف الحال في استظهار الاعتبار هذا كله بعد ثبوت دلالة التضمّن والالتزام ويظهر الكلام فيه بما يأتي ثم إن العلامة في شرح منطق التجريد نقلا بعد ما أورد الانتقاض المتقدّم على حدود الدلالات بقوله واعلم أن اللفظ قد يكون مشتركا بين المعنى وجزئه أو بينه وبين لازمه وح يكون لذلك اللفظ دلالة على الجزء من جهتين فباعتبار دلالة عليه من حيث الوضع يكون مطابقته وباعتبار دلالته عليه من حيث دخوله في المسمّى يكون تضمّنا وكذا في التزام فكان الواجب عليه يعنى المصنّف العلّامة الطوسي ان يقيد الدلالات بقوله من حيث هو كذلك والّا اختلف الرسوم قال ولقد أورد عليه هذا الاشكال فأجاب بان اللّفظ لا يدل بذاته على معناه بل باعتبار الإرادة والقصد واللّفظ حين يراد منه
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 154
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٥٤