رسالة في الفرق بين الحيثية التقييدية والحيثية التعليليّة من مصنفات شمس سماء التحقيق الفائق وبدر فلك التّدقيق الرّائق زبدة أعاظم العلماء وعمدة افاخم الاجلّاء أبى المعالي
بسم اللّه الرحمن الرحيم ومنه سبحانه الاستعانة للتتميم
وبعد
[ الحيثية التقييدية والحيثية التعليليّة والفرق بينهما ]
فهذه كلمات في الفرق بين الحيثية التقييديّة والحيثية التعليلية وقد اتعبت البال مرارا بمرارات الفكر والخيال في سوابق الحال والأحوال وقد راقنى في الحال تجديد العهد على حسب ما يقتضيه المجال لبلوغ مذاكرتى إلى حيال ذلك المقال وعلى اللّه التوكل في المبدا والمال فنقول انّ الجهة التقييديّة ما يكون قيد الموضوع الحكم فيكون الحكم متعلّقا بمجموع القيد والمقيّد وينتفى بانتفاء القيد كما لو قيل اضرب زيدا للتأديب حيث إن الغرض ايجاب الضّرب النّاشى عن داع التأديب وينتفى الوجوب بانتفاء داعى التأديب فالضّرب الناشى عن داع آخر غير التأديب غير واجب ولا يذهب عليك ان الغالب في الباب رجوع الامر إلى التقييد بالنّية مثلا لو قيل اضرب زيدا للتأديب يكون الغرض وجوب الضّرب المقرون بقصد التأديب ولذا يجوز تحريم الضّرب مقيّدا بجهة الإهانة والجهة التعليليّة ما يكون بيانا لعلّة صدور الحكم ممّن حكم كما لو قيل أكرم زيدا لعلمه حيث انّ مفاده ان علم زيد هو الداع لا يجاب الاكرام وليس الغرض كون الواجب هو الاكرام المقيّد بالعلم نعم لو كان المقصود ايجاب الاكرام بداع العلم كان العلم قيد المتعلّق الحكم لكن الامر ليس كذلك فانّ المقصود وجوب الاكرام ولو كان الشّخص خالى الذّهن فلم يكن الاكرام بداع العلم وعلى الاوّل يجوز تعليق حكم آخر مضاد للحكم المعلّق مع تقييد الموضوع بقيد مضاد للقيد المذكور كما لو قيل في المثال المذكور اعني ما لو قيل اضرب زيدا للتأديب ولا تضرب زيدا للإهانة ووجه الجواز اختلاف متعلّق الحكم حيث إن متعلّق الوجوب مجموع الضّرب بداع التأديب ومتعلق الحرمة مجموع الضّرب