من المفطرات من طلوع الفجر إلى المغرب بشرط ان لا يقع منه ما ينافيه وحقيقة الصّوم هي هذا العزم المقيد بالشرط ولذا لو نوى واحدة النوم إلى المغرب صح صومه ولو لم ينو واجتنب المفطرات المذكور لم يصحّ صومه وقد يكون المطلوب وجود حالة كطهارة ثوبه حال صلاته ففي الصّورة الأولى يتميز العبادة عن غيرها كاللعب بالنية وفي الصّورة الثانية العبادة الثانية المطلوبة نفس العزم المقيد بقيد فلا حاجة فيها إلى عزم وإرادة أخرى أو امّا الصّورة الثالثة فليس المطلوب فيها ايجاد اثر ولذا لو كانت طهارة الثّوب حالة أصلية مستصحبة أو حاصلة بفعل الغير أو بغير فعل أحدكما لو وقع في النّهر أو يصيبه السّيل لكفت وفي الصّورة الأولى لما كان المطلوب ايجاد الأثر لم يجز ان يفعله غيره ولو برضاه ومع الاضطرار لا يصحّ ذلك أيضا وحكم بعض أصحابنا بان الامر اما ان يتعلق بما لا يعرّف ماهيته الا من قبل الشرع كالوضوء والغسل ونحوهما أو يتعلّق بما لا مدخلية فيه للشرع كالأمر بغسل الثياب والأواني ونحو ذلك فإن كان الاوّل وقد رتّب الشارع احكاما شرعية على حصول المسمّى فالظاهر الاحتياج إلى النية إذ بدونها لا يعلم حصول المسمّى وان كان وقد رتب الشارع كذلك فالظاهر عدم الاحتياج في حصول تلك الأحكام إلى النية لتحقق المسمى بدونها وفي الكل نظر امّا الاوّل فلانه لو كان ظاهر الامر مقتضيا لاعتبار النية فلا فرق فيه بين ان يكون المأمور به من باب الترك أو الفعل وكذا الحال لو كان ظاهر الامر غير مقتض لاعتبار النية امّا مضافا إلى عدم دلالة الامر بالفعل على اعتبار قصد امتثال الامر فضلا عن عدم قصد القربة وربّما اعترض بالنقض بالصّوم والاحرام وفيه ان الغرض تأسيس الأصل مع قطع النظر عن ثبوت خلاف الأصل بدليل خارج فلا ينافي وجوب النية في الصّوم والاحرام بالدّليل الخارج القائم على الوجوب وربما أجيب بان الترك في الصّوم والاحرام من باب الفعل وهو ظاهر الفساد ونظيره ما قيل من جواز تعلّق الطلب بالترك بتوسّط استمرار العدم قضية ان استمرار العدم من باب الفعل الوجودي
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 124
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٢٤