ان الوصف قد يتعلّق اليه النهى من غير تقييد بالعبادة كما لو قيل لا تجهر فالصّلاة مع الجهر من قبيل الصّلاة مع النظر إلى الاجنبيّة لا من قبيل الصّلاة في المكان المغصوب لعدم اتحاد مصداق المأمور به والمنهى عنه وان اتّحد المورد واتّفق المقارنة وقد ظهر بما مرّ معنيان للمنهىّ عنه لوصفه وتقدم الفرق بين المنهى عنه بنفسه والمنهىّ عنه لنفسه لكن مقتضى ما يأتي من كلام التّفتازانى آنفا عدم الطّرق الفرق في البين وحكى التّفتازانى عن الشّارح العلّامة المقصود به القطب الشّيرازى تعريف المنهىّ عنه لوصفه بان ينهى عن الشّيء مقيّدا بصفة نحو لا تصل كذا ولا تبع كذا فقال وحاصله ما ينهى عن وصفه لا ما يكون الوصف علة للنهي على ما يشعر به عباراتهم وهذا بخلاف المنهىّ عنه لغيره لانّه الّذى نهى فيه عن امر يقارنه نحو الصّلاة في الدار المغصوبة فانّ النّهى عنها لشغل حيز الغير الّذى هو المنهىّ عنه حقيقة وكذا يخالف المنهى عنه لعينه والخلاف المشهور هنا هو انّ الشّارع إذا أوجب الصّوم وحرم ايقاعه في يوم النحر فمتعلّق التحريم عند أبي حنيفة هو ايقاع الصّوم الّذي هو وصف المنهىّ عنه لا نفسه فلا يضادّ وجوب أصله لتغاير المتعلّقين وعند الشافعي يضاد وجوب أصله لانّ تحريم ايقاع الصّوم في اليوم تحريم للصّوم وكلام المصنّف في المنتهى صريح في انّ الخلاف هنا كالخلاف في المنهىّ عنه لعينه قوله وهذا بخلاف المنهىّ عنه لغيره الا يعنى انّ ما يشعر به عبارتهم من كون المقصود بالمنهىّ عنه لوصفه هو ما كان وصفه علّة للنّهى عنه خلاف ما هو الحال في المنهىّ عنه لغيره والمنهىّ عنه لعينه حيث انّ المقصود بهما هو ما كان الباعث على النّهى فيه هو تعلّق النّهى بالغير والنفس فلعل الغرض الاستناد فيما فسر فيه تعريف المنهىّ عنه لوصفه إلى شهادة سياق المنهىّ عنه لوصفه والمنهى عنه لغيبة بالتّفسير المشار اليه واللام في لعينه على ذلك بمعنى في نحو نضع الموازين القسط اليوم القيمة اى في يوم القيمة والغرض كون النّفس محلّ النّهى لكنّه خلاف ظاهر العبارة والغرض من المنهى عنه هو ما تعلق النّهى اليه وكان
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 107
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٠٧