ساترا أو مسجدا أو مكانا لفوات بعض الشّروط أو بعض الاجزاء ومقتضى الايراد المذكور عدم تطرّق الفساد في غير السّاتر لكون الامر من باب مقارنة المنهىّ عنه للمأمور به لكن الظّاهر انّ المقصود بقوله فالنّهى يتعلّق بأمر خارج قضيّة سياق السّابق انّ الغصب امر خارج عن الصّلاة ولا يكون جزءا ولا شرطا لها فهو من باب المقارن فتعلّق النّهى اليه لا يوجب الفساد ولا خفاء في انّ اختلاف المتعلّق بالجهة انّما يتاتّى فيما لو كان المأمور به والمنهىّ عنه مختلفان حقيقة ولا مجال للاختلاف بالجهة في غير السّاتر ولا يتّجه تفريع تعلّق النّهى بالخارج قوله بخلاف ما لو كان المغصوب ساترا لا خفاء في ان اختلاف المتعلّق بالجهة انّما هو يجدى في السّاتر وأخويه ولا مجال له في غيرها فلو بنى على نفع اختلاف المتعلق بالجهة فكيف يمانع عن جواز اجتماع الامر في السّاتر وأخويه ثمّ من اقسام المنهى عنه ما هو المنهىّ عنه لغيره وقد حرّرنا الكلام فيه في البشارات بما لم يسبقني فيه سابق بل لعلّه لم يسبقني سابق في عقد الكلام له الثّامنة
ان سلطان الاعلام قسم المنهىّ عنه إلى اقسام وهو أبو العذر في المقام فقد قسم بانّ النّهى المتعلّق بالشّىء امّا ان يكون تعلّقه بذلك الشّىء نفسه لا بشيء منسوب اليه كما لو قيل لا تفعل هذا الكلّى فانّه منهىّ عنه من حيث هو ويقال له المنهىّ عنه بعينه أو يكون تعلّقه بالشّىء باعتبار تعلّقه بالشّىء بصفة من صفاته أو مقارن من مقارناته كتعلّقه بكلّى آخر عارض لذلك الشّىء أو باعتبار تعلّقه بتشخّص عارض له أو بسائر مقارناته كالزّمان والمكان فالمعروض الموصوف هو المنهى عنه لوصفه لكن حصل هنا شيء منهىّ عنه بعينه وهو الكلّى العارض له أو التّشخص العارض له أو الشّىء المقارن له فهذا النّهى له جهتان نهى عن الشّىء لوصفه ونهى عن شيء آخر بعينه فهو من كلّ جهة يستتبع حكمه وهذا الوصف المنهىّ عنه قد يكون لازما للشّيء وقد يكون مفارقا قال وربّما يخصّ النّهى عن اللّازم باسم النّهى لوصفه ويطلق على النّهى عن المفارق
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 105
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٠٥