المرخّص والمجوّز للتأويل عدم المانع ، مضافا إلى عموم ما يقتضي جواز العمل بمقتضى العلم والقول بما هو معلوم .
وما ورد عن الصادق عليه السّلام : « أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا » رواه الصدوق رحمه اللّه في « معاني الأخبار » « 1 » .
ويؤيّد ما ذكرنا كثرة ارتكابهم عليهم السّلام لتأويل كلام اللّه وكلامهم عليهم السّلام بالحمل ، سيّما بالحمل على معان بعيدة ، ومرادات شديدة المخالفة في مواضع كثيرة غير عديدة ، يظهر ذلك لمن لاحظ كتاب « معاني الأخبار » وتتّبع ، ووجد الأخبار الواردة في تفسير القرآن وتوجيه كلامهم عليهم السّلام .
على أنّا نقول : لو حصل الظنّ بالجمع والتأويل من الشاهد ، أو ملاحظة الطرفين . . أو غيرهما ، بأن يظنّ كون المراد من المتعارضين ما هو الجمع ، فحينئذ لا مانع من الجمع على سبيل الظنّ وبعنوانه ، بأن يقال « 2 » : المظنون أو الظاهر أو الأظهر أنّ المراد كذا كما هو رويّة الفقهاء في بعض المواضع ، وهو الموضع الذي يحصل الظنّ فيه ؛ لأنّ المجتهد يجد في نفسه حصول الظنّ له ويقطع به .
فالقول المذكور قول قطعيّ لا مانع له كما أشرنا إليه ، إنّما الاشكال في اعتبار هذا الظنّ بحسب الفتوى والعمل ، وحاله حال الصورة السابقة وقد مرّت .
نعم ، لا بدّ أن لا يكون الظنّ الحاصل من باب القياس والاستحسان ، فتأمّل « 3 » .
الخامس : الجمع الذي لا يكون له شاهد حجّة ، ويكون بناء وعملا بمقتضى أحد المتعارضين من دون تصرف فيه وارجاعا للآخر إليه بالتصرّف والتأويل .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 1 الحديث 1 .
( 2 ) في ب ، د ، ه : ( يقول ) .
( 3 ) لم ترد ( فتأمّل ) في ب ، د ، ه .