مع أنّه إذا علمنا يقينا أنّ هذا كلام الشارع وخطابه ، وتبادر ذهننا أنّ مراده هكذا وفهمناه منه ، علمنا يقينا أنّا مكلّفون به ، ووجهه ظاهر ، ولا يتحقّق هذا في جانب الخبر ، فتأمّل .
وأيضا ورد في الخبر المتواتر الأمر بالتمسّك بالكتاب والعترة ، وكون هذه من الكتاب ومما أمرنا بالتمسك به قطعي ، بخلاف الخبر ؛ فإنّه ليس بهذه المثابة .
سلّمنا لكن يقاوم مع عدم المصادمة ، وما ذكر في الأخبار تعارضا وتساقطا وتبقى الآية سالمة عن المعارض « 1 » .
أو يقال : التي توافق القرآن راجحة عقلا ونقلا ، مثل الأخبار الكثيرة نهاية الكثرة ، المتضمّنة للأمر بأخذ ما وافق القرآن وبترك ما خالفه ، مع أنّها أقوى بحسب السند .
فإن قلت : ليس المعارض الأخبار فقط ، بل الآيات أيضا ، مثل قوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 2 » ، وقوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 3 » وغير ذلك ممّا ماثلهما .
قلت « 4 » : لا معارضة لهما ولا لأمثالهما ، وهو من الظهور بحيث لا يحتاج إلى التنبيه ، ونحن بمضمونها معترفون .
فإن قلت : هذه الأخبار - سوى الأخير - لا معارضة لها مع الآية ولا مع ما ذكرت من الاخبار ؛ لحصول العلم منها ، وهي كافية له .
هامش
( 1 ) لم ترد ( عن المعارض ) في : الف ، ب ، ج ، د .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 195 .
( 3 ) الإسراء ( 17 ) : 36 .
( 4 ) في ، ب ، ج ، ه : ( قلنا ) .