على ما ذكرت سابقا ، فيكون الأمر على ما ذكرنا هناك .
والقول باختصاص الآيات والأخبار الموافقة بالشبهة في طريق الحكم وما لا يحتمل الحرمة تعسّف ، بل كثير من الأخبار صريح ، مثل قوله عليه السّلام : « أيّما امرئ ركب أمرا بجهالة فليس عليه شيء » حيث ورد في لبس المخيط حال الإحرام جهلا « 1 » ، وحكاية التزويج في العدّة « 2 » وغيرهما .
بل عند التأمّل يعلم إرادة ما لا نصّ فيه فيها جزما ، مع قطع النظر عن الخبرين ، ولو جمع بغيرهما جمعا ملائما فهو أيضا لنا ، كما سيتحقّق الإشارة إليه ، على أنه من مجرّد « 3 » الاحتمال لا يثبت شيء ، فتأمّل .
مع أنّ حال الشبهة في نفس الحكم والشبهة في طريقه واحد كما سيجيء ، فما تقول بالنسبة إليها نقول بالنسبة إليها .
على أنّ هذه الأخبار ضعيفة السند ، فلا بدّ من إثبات حجيّة مثلها ، مع أنّكم في مقام التعارض لا تعتبرون الضعيف ، على أنّه غاية ما تقتضيها منع الإفتاء والمداينة بما لا يعلم ، وهذا عين مطلوب المجتهدين ؛ لأنّهم لا يجوّزون العمل بالظنّ حتى ينتهي إلى اليقين ، وأساس الاجتهاد على هذا ، كما ذكرنا في رسالتنا في الاجتهاد والأخبار .
مع أنّا نقول : التوقّف مع حضور الشارع وإمكان الرجوع إليه على سبيل منع الخلوّ ، وكون ما نحن فيه من الأولين أو فردا منها محلّ تأمّل ، وعدم ضرر
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 5 / 72 ضمن الحديث 239 ، وسائل الشيعة : 12 / 488 ضمن الحديث 16861 .
وفيها : « أيّ رجل ارتكب أمرا بجهالة فلا شيء عليه » .
( 2 ) الكافي : 5 / 427 الحديث 3 و 428 الحديث 10 .
( 3 ) في الف ، د : ( على أنه مجرّد ) . وفي ج : ( مع أنّ من مجرّد ) .