[ تفصيل الجمع وترجيح المقال بالأدلّة الخمسة ]
على أنّا نقول : الأدلّة من الطرفين إمّا يبقيان على ظاهرهما من دون جمع أو يجمع بينهما .
وعلى الأول :
إمّا يطرحان معا أو يعمل بأحدهما ، والأول لا وجه له ، وفساده ظاهر ، مع أنّه على هذا فالأمر البراءة العقلية .
والثاني لنا ؛ لأنّ ما دلّ على البراءة أكثر وأشهر ، وأصحّ سندا ، وأوضح دلالة ، وموافق للكتاب والسنة واستصحاب الحالة السابقة ، ومناسب للملّة السمحة السهلة ، ومطابق للاعتبار ، وملائم لنفي الحرج والضرر والإضرار ، إلى غير ذلك ممّا يظهر من عمومات الأخبار وفحاوى الآثار ، وما نقلناه من الإجماع .
ولو أغمضنا عما ذكرنا ، نقول : غاية الأمر الاحتمال والحيرة « 1 » ، فيرجع إلى الموضع الثاني ويظهر حكمه هناك .
وعلى الثاني :
فإمّا نقول : العلم بالبراءة وحقيّة ما قلنا حاصل من أدلّتنا . والتوقف إذا لم نطّلع على الرخصة من الشارع وحكمه بالبراءة وقد اطّلعنا بما لا مزيد عليه ، وكلّ واحد من الأدلة الخمسة - التي هي طرق إثبات الحكم الشرعي دلّ عليها على ما عرفت .
وإمّا نقول : بأنّ التكليف بالتوقّف ثبت ممّا دلّ عليه ، فلا بدّ أن يكون الأمر
هامش
( 1 ) في ب : ( أو الحيرة ) .