تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل اصولية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
لا يكون دليلًا على أنّ الشارع جعل القياس حجّة فيما لا نصّ فيه ، إذ من المحتمل أنّ الشارع قد حلّ العقدة من طريق آخر : نظير : 1 . الرجوع إلى الأُصول العملية الأربعة ، أعني : البراءة والتخيير والاحتياط والاستصحاب ، التي لها دلائل صالحة في الكتاب والسنّة والعقل ، ولكلّ مورد خاص ؛ ففي الشكّ في أصل التكليف ، المرجع هو البراءة ، وفي ما لو علم التكليف ولم يتمكّن من الاحتياط يعمل بالتخيير ، وفي ما يتمكّن منه فالمرجع هو الاحتياط ، كلّ ذلك فيما إذا لم يكن للشيء المشكوك حالة سابقة ، وإلّا يعمل على وفق الحالة السابقة . 2 . أو الرجوع إلى أحاديث أئمّة أهل البيت الذين هم قرناء الكتاب في الحجّية ، لقوله صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي » . « 1 » ولا عذر لفقهاء السنّة في ترك العمل بأحاديثهم ، بعد قبول حديث الثقلين . 3 . الرجوع إلى القوانين الوضعية لمجالس التقنين الحرّ في العالم . فعدم إيفاء النصوص بالإجابة لا يكون دليلًا لخصوص حجّية القياس مع أنّ أمام المجتهد هذه الطرق الثلاثة ، وبالأخصّ الطريق الثاني الّذي أكّد عليه النبي الأكرم صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم في غير موضع من المواضع .

الأمر العاشر : الاختلاف في حجّية القياس

إنّ العمل بالقياس قد وقع موقع نقاش بين الصحابة وبعدهم ، فأئمّة أهل البيت عليهم السَّلام وفي مقدّمتهم الإمام علي بن أبي طالب عليه السَّلام أنكروا العمل به ، ووافقهم من الفقهاء : داود بن خلف إمام أهل الظاهر ، وتبعه ابن حزم الأندلسي ، فلم
هامش
( 1 ) . حديث متواتر أو متضافر .