تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل اصولية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الحجّية - وقد ثبت في محلّه أنّ الشكّ في حجّية كلّ ظن - لم يقم على حجّيته دليل - يلازم القطع بعدم الحجّية ما لم يدل دليل عليه ، فيكفي في نفي حجّيّة عدم الدليل عليها ، وقد استدلّ القائلون بحجّته بوجوه من النقل نشير إلى أهمّها : 1 . حديث الجارية الخثعمية قالت : يا رسول اللّه إنّ أبي أدركته فريضة الحج شيخاً ، زمناً لا يستطيع أن يحج ، إن حججت عنه أينفعه ذلك ؟ فقال لها : « أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته ، أكان ينفعه ذلك ؟ » قالت : نعم ، قال : « فدَيْن اللّه أحقّ بالقضاء » . 2 . حديث ابن عباس : انّ امرأة جاءت إلى النبي صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم فقالت : إنّ أُمي نذرت أن تحجّ فماتت قبل أن تحجّ ، أفأحج عنها ؟ قال : « نعم حجّي عنها ، أرأيت لو كان على أُمّك دَيْن أكنت قاضيه ؟ » . قالت : نعم ، فقال : « اقضوا للّه فإنّ اللّه أحقّ بالوفاء » . « 1 » وجه الاستدلال : انّ الرسول ألْحق دَيْن اللّه بدين الآدمي في وجوب القضاء ونفعه ، وهو عين القياس بشهادة أنّه قال : « فدَيْن اللّه أحقّ بالقضاء والوفاء » . « 2 » يلاحظ على الاستدلال بكلا الحديثين - مضافاً إلى أنّ الاستدلال على حجّية قياس غير المعصوم ، بقياس المعصوم نوع من القياس ، وهو أوّل الكلام - بوجهين : الأوّل : أنّ القياس الوارد في كلام النبي صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم من باب القياس الأولوي ، وذلك لأنّه إذا وجب الوفاء بحقوق الناس حسب النص فحقوق اللّه أولى بالقضاء والوفاء - كما نصّ به النبي صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم في الحديث - وأين هذا من مورد النزاع ؟ ! وقد تقدّم أنّ القياس الأولويّ عمل بالنصّ ، لأنّه مدلول عرفي وليس عملًا بالقياس . الثاني : أنّ القياس من أقسام الاستنباط وهو استخراج حكم الفرع من
هامش
( 1 ) . السرخسي ، أُصول الفقه : 2 / 130 . ( 2 ) . السرخسي ، أُصول الفقه : 2 / 130 .