تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل اصولية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
مناطاتها الحقيقية وإن كان يظن شيئاً لكن الظن لا يغني من الحقّ شيئاً .

الأمر الثامن : التماس العلل وتصحيح النصوص

ربّما يطلق القياس ويراد به التماس العلل الواقعية للأحكام الشرعية وجعلها مقياساً لصحّة النصوص الشرعية ، فما وافقها يؤخذ ويحكم عليه أنّه حكم اللّه ، وما خالفها يرفض ويحكم عليه بأنّه ليس حكمه سبحانه . والقياس بهذا المعنى كان رائجاً في عصر الإمام الصادق عليه السَّلام . وقد استعمل هذا المصطلح في رواية أبان قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السَّلام : ما تقول في رجل قطع إصبعاً من أصابع امرأة كم فيها ؟ قال : « عشرة من الإبل » ، قلت : قطع اثنين ؟ قال : « عشرون » . قلت : قطع ثلاثاً ؟ قال : « ثلاثون » . قلت : قطع أربعاً ؟ قال : « عشرون » . قلت : سبحان اللّه ! يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون ، ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون ؟ ! انّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممّن قاله ، ونقول : إنّ الّذي جاء به شيطان . قال عليه السَّلام : « مهلًا يا أبان ! هذا حكم رسول اللّه صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم ، إنّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثُلث الدية ، فإذا بلغت الثلث رجعت المرأة إلى النصف ، يا أبان إنّك أخذتني بالقياس ، والسنّة إذا قيست محق الدين » . « 1 » والقياس في هذا الحديث هو بهذا المعنى ، أي التماس العلل ، ثمّ عرض النصوص على العلل المستنبطة والقضاء فيها بالقبول إن وافق ، والرد إن خالف . والقياس بهذا المعنى صار مهجوراً ، لا يستعمل إلّا في أحاديث أئمّة أهل البيت ، والقياس بالمعنى الرائج عند الفقهاء غير هذا تماماً كما مرّ .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 29 / 352 ، الباب 44 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 1 .