تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل اصولية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
المجتهد لتخريج مناطه وبالتالي تسرية الحكم إلى كلّ موضوع يوجد فيه المناط . مثلًا قد ورد في الحديث « لا يزوِّجُ البكرَ الصغيرةَ إلّا وليُّها » ، فقد ألحق بها أصحاب القياس الثيّبَ الصغيرة ، بل المجنونةَ والمعتوهةَ ، وذلك بتخريج المناط ، وانّه عبارة عن كون المزوّجة صغيرة ناقصة العقل ، فيعمّ الحكمُ الثيّبَ الصغيرة والمجنونة أو المعتوهة لاتّحاد المناط . وأمّا كيفية تخريج المناط فبأن يقال قد اعتبر الشارع الصغر علّة للولاية على المال ، والولاية على المال . والولاية على التزويج نوعان من جنس واحد وهو الولاية ، فيكون الشارع قد اعتبر الصغر علّة للولاية على التزويج بوجه من وجوه الاعتبار ، ولهذا يقاس على البكر الصغيرة ، مَن في حكمها من جهة نقص العقل ، وهي الثيب الصغيرة والمجنونة والمعتوهة . وبذلك أسقطوا دلالة لفظ « البكارة » من الحديث مع إمكان أن تكون جزءاً من التعليل كما هو مقتضى جمعها مع الصغر على فرض امكان استفادة التعليل من أمثال هذه التعابير . « 1 » وهذه النقطة هي النقطة الحسّاسة بين نفاة القياس ومثبتيه . فإنّ العلم بمناطات الأحكام وملاكاتها أمر مشكل لا يصحّ لأحد ادّعاؤه ، فإنّ الإنسان لم يزل في عالم الحس خاطئاً فيما يُمارس من العلوم ، فإذا كان هذا حال عالم المادة الملموسة ، فكيف بملاكات الأحكام ومناطاتها المستورة على العقل ، إلّا في موارد جزئية كالإسكار في الخمر ، أو إيقاع العداء والبغضاء في الميسر ، أو إيراث المرض في النهي عن النجاسات ؟ وأمّا ما يرجع إلى العبادات والمعاملات ، خصوصاً في ما يرجع إلى أبواب الحدود والديات فالعقل قاصر عن إدراك
هامش
( 1 ) . الأُصول العامة للفقه المقارن : 298 .