تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل اصولية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الأصل بالدقّة وإعمال النظر وبعد التأنّي والتفكير . وذلك لأنّ الحكم يكون في الأصل واضحاً ، وفي الفرع خفيّاً ، فيُزال الخفاء عن وجه الفرع بفضل القياس . ولكن المقام يفقد هذا الشرط ، فإنّ الأصل والفرع على صعيد واحد وهو وجوب قضاء الدين ، غير أنّ المخاطب كان يحضره حكم أحد الموردين دون الآخر ، فأرشده النبي إلى ما كان يحضره من قضاء دين الناس ، حتّى ينتقل إلى حكم ما لا يحضره ، لما أنّ الموردين من أقسام الضابطة الكلية ، أعني : وجوب أداء الحق ممّن عليه ، إلى من له من غير فرق بين كونه من مقولة حقوق اللّه أو حقوق الناس . إنّ المقام أشبه بما يقال : إنّ من شرائط الاستدلال بالقياس أن لا يتناول دليل الأصل ، إثبات الحكم في الفرع ، وإلّا لغى التمسك بالعلّة المشتركة ، كما إذا قيل : النبيذ حرام بجامع الإسكار الموجود في الخمر ، مع دليل الأصل كاف في إثبات الحكم له من دون حاجة إلى التعليل ، وهو قوله : « كلّ مسكر خمر وكلّ مسكر حرام » . « 1 » وجه الشبه : انّ الكبرى الشرعية « يجب قضاء الدين » يتناول حكم الفرع كما يتناول حكم الأصل ، غير أنّ المخاطب كان غافلًا عن أحد الفردين ، نبّه النبيّ صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم بأنّه مثل حق الناس يجب قضاؤه . 3 . حديث عمر بن الخطاب ، قال : قلت : يا رسول اللّه ، أتيتُ أمراً عظيماً ، قبّلتُ وأنا صائم ، فقال رسول اللّه : « أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم » ، فقلتُ : لا بأس بذلك ، فقال رسول اللّه : « فصم » . وجه الاستدلال : أنّه صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم قاس القُبْلة بالمضمضة ، فحكمَ بعدم بطلان
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم بشرح النووي ، باب الأثر : 13 / 172 و 167 .