من الأصل ( التأفيف ) عند العرف ، مثل دلالة قوله تعالى : (
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
) « 1 » على تحريم الضرب ، ولا شكَّ في وجوب الأخذ بهذا الحكم ، لأنّه مدلول عرفيّ ، يقف عليه كل من سمع الآية .
الأمر السادس : تنقيح المناط
إذا اقترن الموضوع في لسان الدليل بأوصاف وخصوصيات ، لا يراها العرفُ المخاطبُ دخيلة في الموضوع ، ويتلقّاها من قبيل التمثيل على وجه القطع واليقين ، فهذا ما يسمّى ب - « تنقيح المناط » أو « إلغاء الخصوصية » ، كما في قصة الأعرابي حيث قال : هلكتُ يا رسولَ اللّه صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم ، وقال له : ما صنعتَ ؟ قال : وقعتُ على أهلي في نهار رمضان ، قال : أعتق . « 2 »
والعرف يساعد على إلغاء القيدين التاليين وعدم مدخليتهما في الحكم .
1 . كونه أعرابياً .
2 . الوقوع على الأهل .
فيعمّ حكم العتق البدويَّ والقرويَّ ، والوقوع على الأهل وغيره ، فيكون الموضوع : « من أفطر بالوقاع صيام شهر رمضان » .
وهذا ممّا لا غبار عليه في عامّة الموارد ، وليس هذا من موارد القياس المبحوث عنه ، بل تُعدّ التسرية من المداليل العرفيّة .
الأمر السابع : تخريج المناط
إذا حكم الشارع بحكم على موضوع من دون أن ينصّ لمناطه ولكن اجتهد
هامش
( 1 ) . الإسراء : 23 .
( 2 ) . صحيح مسلم ، كتاب الصيام ، الحديث 187 .