المبادئ العالية ، أو تلهم نفوسهم بلا واسطة بالاحكام ، فينشئونها للمكلفين ، لا انهم يخبرون عن انّ للّه تبارك وتعالى جعلا بعد وجود المكلفين ، على أنه يلزم بناء عليه كون المكلف بوجوده العلمي مكلفا ، لا بوجوده العيني وهو ظاهر الفساد والاستحالة ، لأنه لو كانت الشرائط بوجوداتها العلمية مؤثرة بالجعل ، للزم أن تكون الأشخاص بوجوداتها العلمية أيضا موضوعات لها لأن جعل الحكم بلا موضوع محال ، ولازمه أن يكون المكلفون بوجوداتهم العلمية متعلقات للاحكام فتأمل واما ثانيا فلا يعقل الجعل السابق بعد تعلّق العلم الأزلي بملاكاتها ، فان مقتضى العلم بملاكاتها هو جعلها في الأزل ، والمراد بهذا العلم ليس هو العلم الذي كان عين الذات ، حتى يشكل بأنه يلزم بناء عليه قدم الأحكام زمانا ، بل المراد به هو العلم المساوق للإرادة التي هي عبارة عن التشريع والجعل والايجاد كما قرّر في محله ، ولو لم يجعل الأحكام مع العلم بملاكاتها للزم تخلف المعلول عن علته ، لأن العلم بها واسطة في الثبوت والجعل كما قلنا ، فظهرت استحالة كون شرائط التكاليف من قبيل دواعي الأحكام وعللها ، كما أنه لا بدّ وأن يكون للاحكام جعل سابق ، ولا يمكن ذلك إلّا بكون الشرائط مأخوذة في عالم الجعل موضوعات للاحكام ، بمعنى ان الشارع لاحظ آحاد وجودات المكلفين بعناوين هذه الشرائط ، من البلوغ والعقل ، وأنشأ الاحكام بهذه العناوين المنطبقة معها في ظرف وجودها ، وهذا هو معنى التقدير والفرض الذي كانت القضايا الحقيقية متضمنة له ، فإنه بعد فرض وجودها وتحققها في عالم الجعل بمرآتية هذه العناوين لمصاديقها المحققة والمقدّرة ينشأ لها الاحكام ، ولازم ذلك تعدّد المنشأ بعدد آحاد الوجودات الخارجية المنطبقة مع هذه العناوين ، ولو كان الانشاء واحدا حال الجعل ، حيث إنه ينحلّ بعدد آحاد المكلفين بانشاءات متعددة ، ومنشآت متعددة ، كما في جميع القضايا الحقيقية ، وما لم يتحقق مصداق لهذه العناوين
رسائل — صفحة قسم الثالث 13
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الثالث ١٣