تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل — صفحة قسم الثالث 11

مساهمون:

صقسم الثالث ١١
بوجوداتها العلمية مؤثرات في جعلها ، كسائر مصالح الأحكام ومفاسدها ، فإنها بوجوداتها العلمية مؤثرات في الجعل والتشريع ، وان كان ترتبها على ذيها متأخرا عن وجودات ذيها ، أو مقارنا لها ، وكذا الشرائط تكون بوجوداتها العلمية مؤثرة في الجعل ، وان كانت بوجوداتها الخارجية مقارنة أو متأخرة أو متقدمة حيث إن الشرط هو وجوده العلمي واللحاظي ، لا وجوده الخارجي ، لأن المؤثر في الجعل الذي هو فعل اختياري للشارع ، هو لحاظه وعلمه به ، فلو علم الشارع بتحقق الشرط في الخارج ، فلا مانع من ترتب حكمه على موضوعه ، مقارنا لوجوده الخارجي للشرط أو سابقا أو لاحقا ، فانّ المفروض انّ المؤثر هو وجوده العلمي ولحاظه ، فبعد العلم بتحققه يجعل الحكم ولا مانع منه ، وقد تفصّى شيخنا الأعظم « 1 » قدس اللّه روحه عن إشكال شرط المتأخر بما قررناه ، وكيف كان فلو كانت الشرائط للتكاليف والوضعيات هي وجوداتها العلمية واللحاظية ، فالموضوع للحكم هو ذات المكلف ، وللملكية مثلا هو نفس العقد ، والعلم بتحقق الشرائط لهما العامة منها والخاصة من الوضع والتكليف واسطة وجهة مقتضية لجعل الأحكام على موضوعاتها ، ولكن الجواب عنه ، امّا أولا فبأنه يلزم على هذا كون الرسل والمبلّغين مخبرين عن جعل متأخر عند وجود موضوع الأحكام ، لأنه بناء على ذلك يكون الموضوع في التكاليف هو ذوات المكلفين وفي الوضعيات هو ذوات الأسباب ، فكل مكلف بشخصه وكل عقد بخصوصه يكون موضوعا للحكم ، وبلوغه وعقله وقدرته وإجازته واسطة وعلة لثبوت الوجوب والصحة ، ولا يعقل جعل الحكم للشخص بوجوده الخارجي ، إلّا بعد وجوده وتحققه ، فإذا كان كذلك يلزم أن يكون المبلّغون مخبرين أن كل مكلف يوجد يجعل له الحكم عند وجوده ، وبالجملة يلزم بناء على كون الشرائط
هامش
( 1 ) هو المغفور له المحقق الخراساني .