تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل — صفحة قسم الثالث 12

مساهمون:

صقسم الثالث ١٢
من قبيل الدواعي كون آحاد الأحكام مجعولة لآحاد المكلفين بوجوداتهم العينية ، لأنه لا يعقل الجعل السابق على الوجود ، إلّا بأن يجعل الحكم الكلي لكلي المكلفين ، امّا بنحو القضية الطبيعية ، وهو فيما نحن فيه غير معقول بالضرورة ، لأنّ الأحكام انما تتعلق بوجوداتها الخارجية ، لا بالطبيعة بما هي متصورة ، وبما هي في الذهن ، فان الطبيعة الذهنية لا يعقل أن تكون مكلفة ، وامّا بنحو القضية الحقيقية التي هي عبارة عن ترتب الحكم على أفراد الطبيعة محققة ومقدّرة بأن يكون لحاظ طبيعة الموضوع لحاظا آليّا مرآتيا إلى أفرادها الخارجية محققة ومقدرة ، وهذا لا يعقل ، وامّا أن تؤخذ الشرائط عناوين الموضوعات ومرائي لها فهو وان كان صحيحا إلّا انه لا يعقل إلّا على نحو القضية الحقيقية ، وبناء عليه لا بد أن تكون الشرائط عناوين للموضوعات ووسائط في العروض ، لما قرّر في محله من انّ الشرط ليس إلّا عبارة عن فرض وجود الموضوع وتقديره ، فلا بد أن يكون كل شرط لكل حكم عنوانا للموضوع ، كما أنه لا بد وأن يكون الموضوع في القضايا الحقيقية بأسرها راجعا إلى شرطية عنوان الموضوع ، بمعنى كونه مفروضا وجوده ، مقدّرا تحققه ، ولو فرض كونها من قبيل الدواعي ، فلا بد وأن تكون القضايا المركبة من الأحكام الشرعية وموضوعاتها خارجية ، والقضية الخارجية ليست إلّا عبارة عن كون الحكم مرتبا على الوجودات الخارجية ، ولازم ذلك كون الجعل الخارجي عند وجود موضوعه في الخارج ، فيلزم أن يكون الرسل مخبرين عن الجعل اللاحق لا السابق ، وهذا وان كان معقولا في نفسه ، إلّا انّه خلاف الوجدان والبداهة ، فان الضرورة قاضية بأن الرسل مخبرين عن الجعل السابق الأزلي ، أو منشئين للاحكام بأنفسهم ، فإنهم صلوات اللّه عليهم مهابط الوحي ومعادنه ، يأخذون الأحكام عن المبادي العالية بواسطة اتصال نفوسهم الزاكية بتلك المبادي ، ويخبرون عن تلك الأحكام الثابتة في
رسائل — صفحة قسم الثالث 12 | سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني