تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل — صفحة قسم الثالث 10

مساهمون:

صقسم الثالث ١٠
القبيل محال ، فالقول بكل من الامرين محال ، امّا وجه استحالة جعل السببية فلوجهين ، ( الأول ) ان المراد بجعل السببية كون المجعول هو حيث تأثير شروط الاحكام وأسبابها في تحققها ووجودها ، بأن لم يكن المجعول إلّا هذا ، ولازمه كون آحاد الاحكام والتكاليف ، لازمة آحاد وجودات موضوعاتها الخارجية كلزوم الحرارة للنار ، فالمجعول حينئذ أمر واحد ، وهو سببية الأسباب والشرائط للتكاليف والاحكام ، وحيث إنه لا بد في تأثير شيء في شيء من السنخية الذاتية ، وإلّا لاثّر كل شيء في كل شيء ، فمرجع جعل السببية إلى جعل السنخية بين الشرائط والاحكام ، وهو غير معقول بالجعل التكويني في الأشياء ، إلّا بقلب ماهية الشيء عما هو عليه ، ضرورة ان جعل السنخية بين الماء والحرارة ، والنار والرطوبة ، غير معقول ، إلّا بجعل الماء نارا والنار ماء ، وحيث إن قلب الماهية محال ، فجعل الماء مؤثرا في الحرارة محال تكوينا فضلا عن التشريع ، فان الإرادة التشريعية الراجعة إلى مجرد طلب شيء وإرادته من المكلف ؛ الراجع إلى الحب والبغض بالنسبة إلى الأشياء ؛ لا يعقل أن يوجد بها تأثير تكوينيّ في الشرائط ؛ حتى تكون الشرائط بوجوداتها التكوينية العينية مؤثرة في التكاليف والاحكام ، ( الثاني ) المفروض ان التكاليف والافعال إرادات تشريعية اختيارية ؛ صادرة عن الشارع ، متعلقة بموضوعاتها ومتعلقاتها ولا يعقل أن تكون إرادة الشارع متولدة من الأمور الخارجية ، وإلّا يلزم الخلف ، ويلزم مجبورية الشارع في الجعل ، لو كانت هي سببا وعلة تامة لجعلها وهو خلف ومحال ، مضافا إلى أنه يلزم بناء على كون السببية مجعولة ، كون الرسل والمبلّغين مخبرين في مقام التبليغ عن سببية الأسباب ، بأن الشيء الفلاني سبب للتكليف الكذائي ؛ أو شرط له وهو بعيد جدا . وأما الثاني : ان المراد بكون الشرائط من قبيل علل الاحكام ، وانّها