تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل — صفحة قسم الثالث 9

مساهمون:

صقسم الثالث ٩
في الثبوت ؛ والواسطة في الاثبات ، والواسطة في العروض ، ( امّا الواسطة في الاثبات ) فهي خارجة عن محل الكلام ، لان المراد بها هي ما كانت واسطة في العلم بالمطلوب ، كالاقيسة في الاشكال الأربعة ؛ وكالأدلة الآتية المستدل بها ، و ( امّا الواسطة في الثبوت ) فالمراد بها هي الجهة المقتضية لاتصاف شيء بوصف وعرض ، كعلل لحوق الفصول بالأجناس ، وكعلل الاحكام المؤثرة في الجعل ، ومداره على كون الواسطة مباينة لذلك الشيء في الصدق والوجود معا ؛ كالنار المؤثرة في عروض الحرارة على الماء ، و ( امّا الواسطة في العروض ) فهي عبارة عمّا كانت واسطة في حمل شيء على شيء ، وبعبارة أخرى المحمول الذي كان واسطة في حمل شيء على موضوع بما هو محمول لذاك الشيء ، كالتعجب الذي هو الواسطة في حمل الضاحك على الانسان بما هو متعجب وعلى هذا فالمعيار هو كون الواسطة فيه متحدة وجودا مع الموضوع ، نظير المحمولات بالضميمة ، فإنه لولا ضمّ مباديها إلى الموضوع ، وحملها بتوسط ذيها على موضوعاتها لما تحقق ولما وجد ذاك العرض والوصف ، فلو لا ضمّ الضحك إلى الذات والسواد إليها ، لما حمل الأسود والضاحك على الذات ؛ فالذات بواسطة قيام المبدءين بها يحمل عليها الضاحك والأسود ، وتفصيل الكلام في هذه الاقسام ، وبيان النسبة بينها موكول إلى محله ، إذا عرفت هذا فنقول : ان الفرق بين كون شرائط التكاليف من قبيل الدواعي للاحكام ، وبين كونها موضوعات لها ، هو الفرق بين الواسطة في الثبوت والواسطة في العروض ، ولازم القول بمجعولية السببية أيضا كونها واسطة في الثبوت ؛ فإنه بناء عليه يكون الموضوع للاحكام ذوات المكلفين ، والأسباب والشرائط علة لترتب الاحكام عليها ، فالقول بكونها نظير دواعي الاحكام وعلل الجعل ، أو القول بكون السببية مجعولة ، مبني على كونها واسطة في الثبوت ، وكونها من هذا