لا يريد من العبد أن يجهر بالسوء أي بما كان سوء من القول إلا للمظلوم بالنسبة إلى ظالمه ، وقول السوء أعم من الغيبة والهتك والشتم كما يظهر من الأخبار الواردة في تفسير هذه الآية المباركة ، فدلالة الآية على جواز الاجهار بقول السوء للمظلوم سواء كان غيبة أو هتكا أو شتما ظاهرة ، ولا اشكال أيضا في انه يجوز الهتك والشتم والغيبة في مقام الانتصار للآية السابقة وللخبر المحكي عن الإمام الباقر « ع » في تفسيرها ، وإنما الاشكال في جواز الغيبة ولو في غير مقام الانتصار وردع الظالم عن ظلمه تشفيا للنفس وعدم جوازها ، وجهان مبنيان على أن المستفاد من الرواية هل هو علّية الظلم لسلب الاحترام منه كما في المتجاهر بالفسق ويؤيده نفي الحرمة والغيبة عن الامام الجائر لجوره كما في الرواية السابقة التي جعلت الامام الجائر رديفا للمعلن فسقه ولصاحب هوى مبتدع ، أو أن المستفاد من سياق الآية المباركة هو الرخصة في الجهر بالسوء للمظلوم فيما إذا كان في مقام الانتصار أو في مقام ردع الظالم لبعد الرخصة المطلقة في الأمر القبيح ولكن الانصاف ان اطلاق الآية والرواية الواردة في تفسيرها من تفسير القمي والعياشي بالنسبة إلى مبنى الوجهين يقتضي الرخصة في الجهر بالسوء من القول مطلقا ، ويشهد عليه ما ورد في تفسير العياشي فان قوله « ع » : فلا جناح عليهم يقتضي نفي الحرج عن المظلوم وتخصيصه بخصوص ما إذا كان في مقام الانتصار تقييد يحتاج إلى الدليل ، ولا دليل إلا ما ورد من التفسير المحكي عن الإمام الباقر عليه السلام وهو لا ينافي التفسيرين الآخرين ، لعدم استفادة الحصر منه بل تكون جميع التفاسير تفسيرا لاطلاق الآية الكريمة ، فمن نفس التفاسير الواردة يستكشف اطلاق الآية المباركة ، بحيث لو فرض كون الآية المباركة في مقام الاهمال لكفى استكشاف الاطلاق منها بالروايات الواردة في تفسيرها ، ولا ينافي الاطلاق السياق كما يتوهم ، لأن جعل الظلم علة لنفي الحرمة منه كالجهر بالفسق
رسائل — صفحة قسم الخامس 50
مساهمون: سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
صقسم الخامس ٥٠